تنبيه الحذاق إلى بطلان حديث الافتراق

أكتوبر 15th, 2009 كتبها باحث في الفكر الاسلامي نشر في , فكر نهضوي

بقلم : حسن بن علي السقاف

 

إنَّ أعظم ما يشاع اليوم في سبيل تمكين النزاع بين المسلمين وتحاول أن تنشره وتغرسه في قلوب عامة المسلمين الجهات الساعية لتمكين الفرقة بين المسلمين وخاصة عند محاولات التقارب بين مذاهب المسلمين وفرقهم وأفكارهم حديث الافتراق الباطل سنداً ومتناً  الناص على أنَّ جميع فرق الإسلام في النار إلا فرقة واحدة وهي أحد الحروب أو قل الإرهاب الفكري المتسبب في ابتعاد المسلمين من بعضهم وخوف القرب من الفرق الهالكة في النار حسب تصوير هذا الحديث الموضوع المصنوع !!

ولا بُدَّ لي في هذا العجالة أن أتعرَّض لنقد هذا الحديث سنداً ومتناً وأبين أنَّ الاختلاف في الرأي والتفكير وبالتالي في مسائل الفروع ليس من موجبات التباغض والتدابر والفرقة واعتقاد ضلال الآخرين !!

فأقول : إن نصَّ حديث الافتراق هو : (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وتفرَّقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة )) رواه أحمد بن حنبل في مسنده (2/332) وغيره وفي رواية ابن ماجه (3993) وأحمد وغيرهما : (( كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة )) وفي روايةٍ للطبراني : (( ما أنا عليه اليوم وأصحابي )) .

وقد روي هذا الحديث من عدة طرق كما بينته بإسهاب في كتابي (( من فكر آل البيت صحيح شرح العقيدة الطحاوية )) ص (629-634) وأختصر ما ذكرته هناك في نقده على طريقة أهل السنة وحسب موازينهم الحديثية فأقول : 

1- رُوِيَ هذا الحديث عن أبي هريرة مرفوعاً وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وهو ضعيف . قال يحيى بن سعيد ومالك : (( ليس هو ممن تريد )) وقال ابن حبـــــان: (( يخطىء )) وقال ابن معين (( ما زال الناس يتقون حديثه )) . وقال ابـــن سعـــــــد (( يُسْتَضْعَف )) .

2- وروي عن معاوية مرفوعاً وفي السند أزهر بن عبدالله الهوزني أحد كبار النواصب الذين كانوا ينتقصون سيدنا علياً عليه السلام وله طامات وويلات . قال الأزدي : يتكلّمون فيه وأورده ابن الجارود في كتاب الضعفاء .

3- وروي عن أنس بن مالك من سبعة طرق كلها ضعيفة لا تخلو من كذاب أو وضاع أو مجهول . [ أنظر كتابنا (( صحيح شرح الطحاوية )) حاشية 371 ص 629 ] .

4- وروي عن عوف بن مالك مرفوعاً وفي سند روايته عباد بن يوسف وهو ضعيف أورده الذهبي في ديوان الضعفاء برقم (2089) .

5- وروي عن عبدالله بن عمرو بن العاصي مرفوعاً عند الترمذي في السنن (5/26) وفي إسناده عبدالرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف .

6- وروي عن أبي أمامة مرفوعاً عند ابن أبي عاصــــــم في (( السنة )) (1/25) وفي إسناده قطن بن نسير وهو ضعيف منكر الحديث .

7- وروي عن ابن مسعود مرفوعاً عند ابن أبي عاصم في سنته وفي سنده عقيل الجعدي . قال الحافظ ابن حجر في (( لسان الميزان )) (4/209) : (( قال البخاري منكر الحديث )) .

8- وروي عن سيدنا علي كرّم الله وجهه ممن رواه ابن أبي عاصم في كتابه (( السنة )) (2/467برقم995) وفي إسناده ليث ابن أبي سُلَيم وهو ضعيف جداً ، وحاله معروف عندهم . قال ابن حجر في التقريب برقم (5685) : (( اختلط جداً ولم يتميَّز حديثه فَتُرِك )) .

هذا من ناحية إسناده وأما من ناحية متنه فنقول :

نحن نجزم ببطلان هذا الحديث سواء بزياداته أم بدونها ، والتي منها (( كلها في النار إلا واحدة )) و (( كلها في الجنة إلا واحدة )) فبغض النظر عن هذه الزيادات نحن نقول بأنَّ أصل الحديث باطل للأمور التالية :

1- لأنَّ الله تعالى يقول عن هذه الأمة المحمدية في كتابه العزيز { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ويقول أيضــــــــــاً { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } فهذه الآيات تقرر أن هذه الأمة هي خير الأمم ، وأنها أوسطها ؛ أي : أفضلها وأعدلها ، وأما هذا الحديث فيقرر أنَّ هذه الأمة شر الأمم وأكثرها فتنة وفساداً وافتراقاً ، فاليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ثمَّ جاء النصارى فكانوا شراً من ذلك وأسوأ حيث افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة ، ثمَّ جاءت هذه الأمة فكانت أسوأَ وأَسوأَ حيث افترقت على ثلاث وسبعين فرقة ، فمعنى الحديث باطل بصريح القرآن الكريم الذي يقرر أن هذه الأمة خير الأمم وأفضلها .

2- ويؤكد بطلان هذا الحديث من حيث متنه ومعناه أيضاً أنَّ كلَّ من صنَّف في الفِرَقِ كتب أسماء فِرَق يغاير في كتابه لما كتبه الآخر ، ولا زالت تحدث في كل عصر فِرَقٌ جديدة بحيث أن حصرهم لها غير صحيح ولا واقعي ، فمثلاً كتب الشيخ عبدالقاهر البغدادي المتوفى سنة 429هـ كتابه في الفِرَق وهــــو (( الفَرْقُ بين الفِرَق )) ذكر فيه ثلاثاً وسبعين فرقة وقد حدث من زمانه إلى اليوم فرق أخرى ربما تزيد على أضعاف تلك الفِرَق التي ذكرها ، وقول من قال إنَّ ما استُحدث من الفرق الجديدة لا تخرج في مبادئها عمَّا ذكره غير صحيح بل باطل ، والواقع يرفضه ويثبت فساده .

3- أنَّ هذا الحديث خاصة بزيادته التي يتشبث بها المجسمة والنواصب والتي هي (( كلهم في النار إلا واحدة )) مخالف للأحاديث الكثيرة المتواترة في معناها التي تنص على أنَّ من شهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله وجبت له الجنة ولو بعد عذاب ، ومن تلك الأحاديث ما رواه البخاري (3/61/1186 فتح) : (( إنَّ الله قد حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) ولفظ مسلم (1/63) : (( لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه )) .

والفرق المختلفة قليل منها يكفر ببدعته وأما أكثرها كالمعتزلة وغيرهم فإنهم لا يكفرون كما زعم بعض الناس حتى يستحقوا دخول النار لذلك نقل بعض الأئمة كالبيهقي وغيره إجماع السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة ومناكحتهم وموارثتهم [ أنظر مغني المحتاج 4/135 ] .

4- أنَّ متن هذا الحديث مضطرب ففي بعض طرقه (( ألا وإنَّ هذه الأمة ستتفرق على ثلاث وسبعين فرقة في الأهواء )) رواه ابن أبي عاصم (69) وفي بعضهـا : (( فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار )) رواه ابن أبي عاصم (63) وفي بعضها : (( لم ينج منها إلا ثلاث )) رواه ابن عاصم (71) وفي بعضها : (( كلها في النار إلا السواد الأعظم )) رواها ابن أبي عاصم (68) …. !!

وفي بعضها كما عند ابن حبان (15/125) قال : (( إنَّ اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى على مثل ذلك … )) .

وتلاعب بعضهم في متن هذا الحديث أكثر فذكر في آخــره : (( من أخبثها الشيعة )) وبعضهم قال (( شرهم الذين يقيسون الأمور بآرائهم )) يشير إلى الحنفية أتباع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وفي بعض رواياتهم التالفة : (( كلهم في الجنة إلا القدرية )) وفي بعضها (( إلا الزنادقة )) وهكذا !! وكل ذلك كذب وافتراء على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .

وإذا دقق الباحث بالأخص وكذا القارىء والسامع في هذه الألفاظ واستعرضها جيداً فيمكن أن يعرف من أين جاءت .

5- وقد وقع في بعض روايات هذا الحديث : (( كلهم في النار إلا ملة واحدة ، قالوا ومن هي يا رسول الله قال : ما أنا عليه وأصحابي )) وهي رواية الترمذي (5/26) من حديث عبدالله بن عمرو ، وفي رواية : (( ما عليه الجماعة )) .

قلت : وهذا باطل من القول :

أولاً : من جهة الإسناد فإنه ضعيف كما تقدّم .

وثانياً : أن عبارة (( ما عليه أنا وأصحابي )) لا يعقل أن يصح صدوره منه صلى الله عليه وآله وسلم لأمور أذكر واحد منها :

وهو أنَّ الصحابة افترقوا في عهد رابع الخلفاء الراشدين سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه إلى ثلاث فرق ، فرقة مع سيدنا علي عليه السلام وهي التي على الحق بنصوص الأحاديث الكثيرة المقطوع بها .

وفرقة قعدت ولم تناصر رابع الخلفاء الراشدين الذي هو إمام أهل الحق ولم تقاتل مع أحد من الفريقين وقد ندم أفرادها وهم قلائل على القعود بعد ذلك .

وفرقة مع معاوية وحزبه وهي الفئة الباغية بنص الحديث الذي رواه البخاري (1/541) و (6/30) ومسلم (4/2235/2915) والذي فيه :

(( عمــار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار )) وهذا لفظ البخاري في صحيحه .

فعبارة (( ما عليه أنا وأصحابي )) في حديث الافتراق مع أي فرقة من هذه الفرق الثلاث تكون ؟!

فالذي أقوله أخيراً : أن حديث الافتراق هذا الذي جعل المسلمين يتباغضون ويتباعدون ولا يتقاربون ويعتقدون في مخالفيهم أنهم من أصحاب النار باطل سنداً ومتناً !! ولبني أمية اليد الطولى في وضعه !!

فنحن لا ننكر أنَّ هناك افتراق ولا ننكر وجود فرق متخالفة في آرائها ولكننا ننكر التعداد لها بثلاث وسبعين وننكر كونها في النار وننكر كل ما يفيده هذا الحديث من أفكار وأهمها أنَّ هناك فرقة واحدة ناجية وهي ما يسمونه بالفرقة الناجية !! واحتكار دخول الجنة على أفراد هذه الطائفة المزعومة !! وتجذير الخلاف باعتقاد أنَّ كل مخالف من مذهب آخر أو فرقة أخرى لا بد أن يكون في النار !! فهذا الذي ننكره ونجزم ببطلانه حسب المقاييس العلمية الثابتة !!

المزيد


خرافة المهدي اللامنتظر1

يوليو 18th, 2009 كتبها باحث في الفكر الاسلامي نشر في , فكر نهضوي

بعد أن أثبتنا خرافة الضلعين الأوليين لا بد أن ينهار الثالث بداهة وحتما ولكن لما كان الناس لا يقنعون إلا بأن يروا التناقض في كل مسألة بأعينهم . ولما كانت الأحاديث حول هذه المسألة كثيرة جدا , حتى أن بعض العلماء ادعى فيها التواتر , كان لا بد من الكتابة حولها وبنفس أسلوب المكاثرة التي يتخذه بعض العلماء أدلة على صحة الشيء !, فنقول : لا بد أن ينتبه القارئ أن الحديث في هذا العنصر سيكون عن مهديين إثنين : مهدي السنة ومهدي الشيعة, وأن كل مهدي مروي فيه وفي فضله وصفاته الكثير من الأحاديث , فعندنا في أهل السنة حوالي خمسين حديثا , وعند الشيعة ما يزيد على خمسة آلاف رواية ! وكل فرقة من الفرقتين ترفض مهدي الآخر وترى أنه خرافة كبيرة ما أنزل الله بها من سلطان , وتضعف كل الأحاديث الواردة فيه , وتردها عقلا ونقلا . والواقع أن كلا الفريقين مصيب في نقده ونقضه لمهدي الفريق الآخر , فمهدي السنة مثل مهدي الشيعة كلاهما وليد خرافة نمت و تشعبت . وقبل أن نبدأ الحديث عن هذه المسألة نوضح للقارئ أن الإيمان بالمهدي من العقائد المستحدثة والتي أدخلت وصنفت ضمن العقائد في المراحل المتأخرة المتخلفة , والتي أخذت على عاتقها جمع كل ما ذكر في الكتب وتصنيفه ضمن العقائد ! فلم تذكر هذه العقيدة مثل كثير من العقائد في كتب السابقين , ونذكر للقارئ بعضا ممن أنكر المهدي من قدامى العلماء ليعرف أن المسألة ليست محدثة , - فقرآنا لا يصدقون إلا الشيوخ القدامى : تأخر إدراج المهدي في العقائد الإيمان بالمهدي لم يذكره الإمام أحمد في العقائد وأول من ذكره في كتب العقائد هو الإمام السفاريني المتوفى عام 1188هجرية[1], ورد عليه العلامة عبدالقادر بدران في العقود الياقوتية بقوله : " لم نرَ أحدا قال به من المحققين لا من أصحابنا ولامن غيرهم ، ولكن بعض المصنفين قلد من ألف في الوعظ والترهيب وذكر أشراطالساعة ، فجعلوا قسم السمعيات من كتب العقائد وعظا وترهيبا ، فخلطوا بذلكعلى العوام وعلى ذلك درج السفاريني في عقيدته وشرحها فكان كحاطب ليل" وقال : " ثم إن قول الشيخ السفاريني: (فالإيمان بخروج المهديواجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة) دعوىلا دليل عليها، بل الأمر بالعكس! لأننا راجعنا كثيراً من كتب عقائد أهلالسنة والجماعة من المتقدمين والمتوسطين والمتأخرين فلم نجد أحداً منهمذكر أنه يجب الاعتقاد بخروج المهدي. ومن ذكره منهم فإنما يذكره استطراداًفي الكلام على أشراط الساعة، وهذه كتب الحنابلة بأجمعها، وهذه عيون كتبالأشاعرة والماتريدية كـ "المواقف" وشرحها، والمقاصد وشرحها، وشرحالسنوسية والجوهرة وغير ذلك مما هو معروف ومتداول بالأيدي "اهـ .و لم يدخلها علماء السنة في عقائدهم كشيخ الإسلام ابن تيمية في رسائله : الواسطية و الأصفهانية و السبعينية ، التسعينية ، و لم تذكر في عقيدة الطحاوية و شرحها ولا في عقيدة ابن قدامة ، و لا في الإبانة في أصول الديانة للأشعري .

ومن الذين أنكرو المهدي: الحافظ أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجورقاني الهمذاني (ت 543هـ) في كتابه : (الأباطيل والمناكير، والصحاح والمشاهير) .والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (ت 597هـ) في كتابه العلل المتناهية فـي الأحاديث الواهية.
 
ومنهم العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت 1379هـ) في كتابه: " تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة" قال فيه: " إنه – أي المهدي – ليس مما يتعين على المسلمين العلم به واعتقاده… وإنما يكون من المسائل التي تندرج تحت توسيع المعارف الإسلامية " . وبعد أن أورد ثمانية أحاديث مما اختلف أهل العلم في تصحيحها وتضعيفها، دون ما اتفقوا على ضعفه خلص إلى أن أحاديث المهدي كلها لم تستوف شروط الحديث الصحيح، ولا شروط الحديث الحسن، فتكون جميعها من قسم الحديث الضعيف. ثم قال: " هذا حال أمثل الروايات في شأن المهدي، وخلاصة القول فيها من جهة النظر أنها مستبعدة مسترابة، وإن نالو سلمنا جدلاً بارتفاعها عن رتبة الضعف فإننا لا نستثمر منها عقيدة لازمة ولا مأمورات مندوبة، بَلْهَ الجازمة". وقال: " لو كانت أحاديث المهدي من الصحة في الموضع الذي يذكرونه من تواترها وشهرتها لما فات جميعها أو بعضها الإمامين الجليلين البخاري ومسلماً اللذين
جمعا في صحيحيهما حتى كيفية الأكل والشرب والاضطجاع والسواك والحديث عن خف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحو ذلك من أمور جزئية في الحياة. ", وكذلك أنكره العلامة بن خلدون وأرجع الفكرة إلى أصول يهودية والعلامة ابن حزم الظاهري وقال إن المهدي اختراع فارسي وكذلك أنكره الشيخ رشيد رضا والشيخ حسن البنا وإن كانا حديثين نوعا ما وكثير من المفكرين وبعض أهل الحديث في العصر الحديث .
وبعد الحديث عن استحداث عقيدة المهدي وأنها ليست من أصول الدين ولا من قديم العقائد ! نبدأ بحديثنا عن المهدي : هل للمهدي وجود في القرآن إو إشارة له ولظهوره ؟ لا يوجد أي إشارة من قريب أو بعيد إلى هذا المهدي المقاتل , والقرآن منه خال , لأن القرآن كتاب واقعي لا يذكر أمثال هذه الأساطير والأوهام التي تناقض العقل والمنطق والواقع التاريخي . نعود فنسأل : من هو المهدي ؟
لخص العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه » المنار المنيف في الصحيح و الضعيف « الأقوال في المهدي فقال : " اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال :
أحدها : أنه المسيح ابن مريم ، و هو المهدي على الحقيقة .
الثاني : أنه المهدي بن المنصور ، الذي ولي من بني العباس ، و قد انتهى زمانه .
الثالث : أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان . و أكثر الأحاديث على هذا .
الرابع : قول الإمامية ، و أنه محمد بن الحسن العسكري . " اهـ
فإذا كان هذا الخلاف موجودا في شخصية المهدي , يحق لنا أن نسأل :
 ما هو مبدأ ظهور شخصية ا

المزيد


نهاية الدجال وفق الرواية السُنية

مايو 16th, 2009 كتبها باحث في الفكر الاسلامي نشر في , فكر نهضوي

 نهاية الدجال :

أما بخصوص نهاية الدجال فتقول روايات أهل السنة أن عيسى بن مريم الذي مات ينزل فيقتل الدجال , ولست أدري من أين ينزل إذا كان ميتا ؟ ويعلق الأستاذ خالد الوهيبي على نهاية الدجال قائلا : " أما نهاية الدجال فهو سيناريو توزع على منظومتين روائيتين:


روايات المحدثين السنيين التي تنص على أن الدجال يقتل على يد المسيح عليه السلام، ونبؤات بولس في رسالته الثانية إلى أهل تسالونيكي، الإصحاح الثاني تؤيد هذا السيناريو: (أما تذكرون أني وأنا بعد عندكم كنت أقول لكم هذا، والآن تعلمون ما يحجز حتى يستعلن في وقته، لأن سر الإثم الآن يعمل فقط إلى أن يرفع من الوسط الذي يحجز الآن، وحينئذ سيستعلن الأثيم، الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه).
روايات الشيعة التي تنص على أن الدجال يُقتَل على يد المهدي المنتظر. فعن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: " إن الله تعالى أعطانا الحلم والعلم والشجاعة والسخاوة والمحبة في قلوب المؤمنين، ومنا رسول الله، ووصيه، وسيد الشهداء، وجعفر الطيار في الجنة، وسبطا هذه الأمة، والمهدي الذي يقتل الدجال" ، ويرى المعلقون على معجم أحاديث الإمام المهدي أن التصوير الذي تقدمه الأحاديث الواردة في مصادرنا الشيعية عن الدجال وحركته؛ يختلف عن التصوير الذي تقدمه الأحاديث الواردة في المصادر السنية ببعض الأمور، منها:
خلو أحاديثنا من أكثر العناصر التصويرية المتقدمة.


أن حركة الدجال فيها ليست حادثاً ابتدائياً، بل هي حركة مضادة لثورة الإمام المهدي الشاملة، وقوام هذه الحركة المضادة اليهود والمنافقون من الداخل الذين يتصفون بدرجة خاصة من العداء للإمام المهدي وأهل البيت عليهم السلام.


أن الذي يقتل الدجال هو الإمام المهدي وليس عيسى عليهما السلام .[1] " اهـ


هذه أهم الأحاديث الواردة عن الدجال , ولم نكثر من الحديث حولها فعرضها مع بعض التعليقات عليها أكثر من كاف لكل ذي عقل يقبل النقد , أما ذلك العقل الذي يقبل أن تساوي الستة السبعة[2] فلن يجدي معه أي قول. و يكفي قولهم السمج الذي ورد في أكثر الروايات : إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ! إن هذه المقولة وحدها أكثر من كافية لرد الروايات الواردة في الباب . ونعود فنقول : الإبتلاء في الدين يكون بأن يوضع الإنسان في مواقف يقدر فيها على المعصية ليظهر مسلكه , أما أن يأتي من يفتن الناس بالقوة فهو تصرف أحمق لا يصدر إلا من شخص أحمق لا يفقه ما يقوم به ! لأن الناس ليسوا بحمقى فيؤمنوا بالإكراه . والملاحظ أن الجماعة الأحمدية أقرت بوجود التناقضات في أحاديث الدجال , وبدلا من أن تردها , سلكت مسلك أهل الكتاب , فقبلت المتناقضات وأولتها واستندوا في فعلهم هذا إلى الحديث الذي جاء فيه : " إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفهموه وتفقهوه وتعوه فاعملوا عليه وحدثو به من خلفكم فإنه فتنة من أشد الفتن" , فأولوا الأحاديث لكي تسقط على الاختراعات الحديثة وأولوا الروايات لكي تنطبق على الإنسان الغربي والحضارة الغربية المسيحية . ويكفينا إقرارهم بوجود التناقضات , أما مسلكهم في التوفيق بينها فلا يعنينا في شيء . وقبل أن نختم هذا الجزء عن الدجال , نذكر للقارئ بعض الروايات الواردة عن أهم مسلمة أهل الكتاب وهما : كعب الأحبار ووهب بن منبه – وهما من هما في رواية الخرافات والأساطير الموجودة عند أهل الكتاب - التي ورد فيها ذكر هذه الخرافات , والتي تُعلم القارئ الأصل الحقيقي لهذه الروايات وهي خرافات أهل الكتاب والتي نسبت لاحقا بطريق الخطأ أو العمد إلى رسول الله المصطفى وإلى السنة : روى الإمام

المزيد


تحرير التدين من الكراهية

فبراير 24th, 2009 كتبها باحث في الفكر الاسلامي نشر في , فكر نهضوي

د. عبد الجبار الرفاعي

 

في الادبيات المتداولة لدى الاسلاميين يجري خلط بين الاسلام بمعنى نص الكتاب, والاسلام بمعنى التراث المدون للمسلمين عبر التاريخ, والاسلام بمعنى التجربة التاريخية للاجتماع الاسلامي, وما اكتنفها من انتصارات وصراعات وهزائم, وما شاع في حياة المسلمين من تقاليد وممارسات متنوعة. فيغدو الدفاع عن الاسلام احيانا دفاعا عن بروتوكولات القصور السلطانية, او دفاعا عن الاكراهات المختلفة في الحياة الاسلامية. وتتسع دائرة المقدس فتشمل الماضي بأسره, من دون تمييز بين خيره وشره, وعدله وظلمه, وحسنه وقبحه, ويتحول الأعلام الذين عاشوا في تلك العصور، من المتكلمين، والفلاسفة، والعرفاء، والمتصوفة، والفقهاء، والمفسرين الى كائنات متعالية على التاريخ, ويتعاطى الكثيرون مع آثارهم وكأنها نصوص أبدية خالدة, لا تختص بزمان او بيئة حضارية معينة.
ومن الواضح ان الرؤية الكونية وصورة الاله, ونمط صياغات المفاهيم, والاحكام, والمواقف السائدة, فيما كتبه المسلمون من مدونات ومؤلفات, تلتبس بطبيعة الظروف والاحوال والظواهر السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية, فولادة وطغيان استبداد الخلفاء والسلاطين، منذ العصر الاموي الى آخر سلطان عثماني، رسخ صورة للاله طمست رحمته ورأفته وعفوه وجماله وجلاله, الذي يتجلى مشرقا في النص القرآني, وجرى تهميش واقصاء لآثار العلماء, الذين لايتطابق موقفهم مع هذه الرؤية, لانها كانت تفصح عن اجتهادات تسعى لمقاربة تلك الموضوعات من منظور مختلف, وتفضي الى اكتشاف الابعاد الانسانية في الدين, والاعلان عن ان احتقار الآخر أو عدم احترامه, لا صلة لـه بالدين, لان, «الدين هو الحب والحب هو الدين» حسب تعبير الامام محمد بن علي الباقر(ع). وعلى هذا ينبغي التمييز بين الاسلام الامبراطوري, الاسلام الذي نشأ وترعرع في البلاطات والقصور السلطانية, واسلام الموت والكراهية, الاسلام الذي يختزل الدين في طاحونة للقتل الشنيع, كما فعل في كربلاء والكاظمية في العاشر من محرم سنة 1425هـ، وما فعل في الكنائس وبيوت العبادة المسيحية في بغداد وغيرها، وبين الاسلام القرآني المبرأ من ذلك.
هجاء الحياة وتمجيد الموت
وهب الله الحياة للانسان, فصارت مناط الاستخلاف والأمانة, وبالتالي المسؤولية, وارتكزت عليها وانبثقت منها كل مكاسب البشرية وابداعاتها وتعبيراتها. وتحرص الاديان عادة على احترام الحياة, وربما تقديسها, وتتطلع الرسالات السماوية الى تطهير الحياة من القلق, وبث الطمأنينة والسكينة في روع الانسان, عبر ترسيخ النزعة الروحية والاخلاقية, وتكريس المضمون الرمزي للعالم, والكشف عن مظاهر الانسجام والاتساق بين الانسان وما حوله, وتحريره من الاغتراب الكوني, ومن كل ما من شأنه ان يسلخه وينفيه من هذا الوجود.
غير ان الحياة تغدو لعنة, وأية محاولة للتشبث بها, والسعي لعمارتها, والتنعم بطيباتها, تصبح منافية للفهم السلفي للدين, ذلك الفهم الذي يتمحور خطابه على هجاء الحياة, وتمجيد الموت, ولعن المباهج, وأسباب الفرح والغبطة والمسرة، بل مسخ الذوق الفني, وتجاهل الابعاد الجمالية في الكون. ان التعامل مع الحياة بهذا المنطق, هو مصدر الشعور بالاحباط والفشل, وهو الذي يقود الى العنف, والرغبة في تدمير الحياة, وتحطيم كل شيء ينتمي اليها. حين تهيمن ثقافة الموت على وجدان الانسان, تنطفئ جذوة الحياة في نفسه, ويفتقد القدرة على المساهمة في البناء, ولايتقن اية حرفة سوى تقديس الحزن, وصناعة الموت, فتندثر طاقاته, وتتعطل قابلياته, وتتبدد امكاناته ومواهبه بأسرها. وليس هناك درب يقودنا الى الحياة, ويعيد قطاعات واسعة من الشباب الى العالم الذي افتقدهم, سوى اشاعة فهم عقلاني جريء للدين, يخترق الادبيات الجنائزية في تراثنا, التي تكثف حضورها في الخطاب السلفي اليوم,كما يخترق ما راكمته تجربة الاجتماع الاسلامي من اكراهات ومظالم وصراعات مختلفة, عملت على تبلور مفهومات وفتاوى مشبعة بتلوينات تلك التجربة. لقد باتت الحاجة ملحة الى دراسة وتحليل منابع اللاتسامح, وبواعث العنف والكراهية في مجتمعاتنا, والاعتراف بأن الكثير منها يكمن في الفهم الخطأ للدين, والجهود الحثيثة للأصولية السلفية في تعميم هذا الفهم وتعزيزه. ومن الضروري عدم التوقف عند دراسة مضمون الخطاب, وانما يجب تحليل خطاب الجماعات الاصولية, ودراسة الآليات الخطابية, التي تنتج العنف, وتمتدح الكراهية, ذلك ان اللغة ليست أداة محايدة في بيان المعاني, بل اللغة فى حراكها التواصلي والاجتماعي, كما تجسـدها النصوص, هي فضاء من الفضاءات الاجتماعية يخضع لحركية خاصة, ينبغي ان تحلل من داخلها. وعلى حد تعبير نيتشة, فإن كل كلمة هي عبارة عن حكم مسبق.
ان مراجعة عاجلة لنموذج من الادبيات السلفية, سترينا بوضوح كيف ان هذه الادبيات بقدر ما تتحدث عن مناهضة الآخر, وانحصار اسلوب التعاطي معه بالقتل والابادة, فانها تتكتم على مساحة شاسعة في النص، تتحدث عن الرأفة والرفق والعفو والعدالة والرحمة, حتى يخيل لمن يستمع الى منابر هذه الجماعات, او يقرأ بياناتها, انها تتحدث عن دين خاص تنحته, وتعيد تشكيله في اطار وعيها, وخلفياتها ومسبقاتها وقبلياتها ومفروضاتها الذهنية, ولا علاقة لـه بالنص المؤسس. انه دين مشبع بالاكراهات, ينفي الروح التطهرية للدين, ويمسخ ما يختزنه من معان سامية, ويفرغه من محتواه العقلاني, ويحيله الى مجموعة من المقولات والشعارات المغلقة, تستنزف الطاقة الحيوية الابداعية لرسالة الدين, وتفقره، وتمسخه، وتستبدله بمفهومات وافكار مقطوعة الجذور عن روح الدين وجوهره، وتصيره عبئا ينوء الناس بحمله, ويعطل دينامية التطور في الاجتماع البشري, ويستدعي القيم الرديئة للبداوة, فيبعثها من جديد, ويتبناها, ويدافع عنها, ويسقط عليها قناعا اسلاميا, بوصفها تمثل الهوية والاصالة, فيما هي في الحقيقة ليست الا تمثلات وتعبيرات وتقاليد, لبيئة محلية صحراوية قاسية غليظة, رفضها القرآن, ونعتها بتسميات قدحية, وجعلها النقيض لروح الدين ومقاصده الأخلاقية، وأهدافه الانسانية.
لااكراه في الدين
مما لاريب فيه ان حق الحياة من الحقوق المصونة المحترمة لكافة البشر, بقطع النظر عن أجناسهم وثقافاتهم ومعتقداتهم, وان عدم الايمان أوالكفر وحده لايصلح ان يكون موضوعا للحكم بالاعتداء على شخص أوقتله, وان الأصل هو براءة الكل من العقوبة الدنيوية, واثبات اية عقوبة بحاجة الى دليل. ذلك ان المعتقد امر جوانحي باطني، وليس امرا جوارحيا خارجيا, وان تحققه وحصوله ليس باختيار الانسان، بمعنى ان العالم الجواني الداخلي لايمكن فرضه بالقسر, باعتباره عالم الحرية.
يصرح العلامة الطباطبائي في تفسير «لااكراه في الدين قد تبين الرشد من

المزيد





 الزهد على ثلاث أوجه-الأول ترك الحرام وهو زهد العوام-والثاني ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص –والثالث ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى وهو زهد العارفين الإمام احمد بن حنبل