نهاية الدجال وفق الرواية السُنية

كتبهاباحث في الفكر الاسلامي ، في 16 مايو 2009 الساعة: 02:05 ص

 نهاية الدجال :

أما بخصوص نهاية الدجال فتقول روايات أهل السنة أن عيسى بن مريم الذي مات ينزل فيقتل الدجال , ولست أدري من أين ينزل إذا كان ميتا ؟ ويعلق الأستاذ خالد الوهيبي على نهاية الدجال قائلا : " أما نهاية الدجال فهو سيناريو توزع على منظومتين روائيتين:


روايات المحدثين السنيين التي تنص على أن الدجال يقتل على يد المسيح عليه السلام، ونبؤات بولس في رسالته الثانية إلى أهل تسالونيكي، الإصحاح الثاني تؤيد هذا السيناريو: (أما تذكرون أني وأنا بعد عندكم كنت أقول لكم هذا، والآن تعلمون ما يحجز حتى يستعلن في وقته، لأن سر الإثم الآن يعمل فقط إلى أن يرفع من الوسط الذي يحجز الآن، وحينئذ سيستعلن الأثيم، الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه).
روايات الشيعة التي تنص على أن الدجال يُقتَل على يد المهدي المنتظر. فعن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: " إن الله تعالى أعطانا الحلم والعلم والشجاعة والسخاوة والمحبة في قلوب المؤمنين، ومنا رسول الله، ووصيه، وسيد الشهداء، وجعفر الطيار في الجنة، وسبطا هذه الأمة، والمهدي الذي يقتل الدجال" ، ويرى المعلقون على معجم أحاديث الإمام المهدي أن التصوير الذي تقدمه الأحاديث الواردة في مصادرنا الشيعية عن الدجال وحركته؛ يختلف عن التصوير الذي تقدمه الأحاديث الواردة في المصادر السنية ببعض الأمور، منها:
خلو أحاديثنا من أكثر العناصر التصويرية المتقدمة.


أن حركة الدجال فيها ليست حادثاً ابتدائياً، بل هي حركة مضادة لثورة الإمام المهدي الشاملة، وقوام هذه الحركة المضادة اليهود والمنافقون من الداخل الذين يتصفون بدرجة خاصة من العداء للإمام المهدي وأهل البيت عليهم السلام.


أن الذي يقتل الدجال هو الإمام المهدي وليس عيسى عليهما السلام .[1] " اهـ


هذه أهم الأحاديث الواردة عن الدجال , ولم نكثر من الحديث حولها فعرضها مع بعض التعليقات عليها أكثر من كاف لكل ذي عقل يقبل النقد , أما ذلك العقل الذي يقبل أن تساوي الستة السبعة[2] فلن يجدي معه أي قول. و يكفي قولهم السمج الذي ورد في أكثر الروايات : إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ! إن هذه المقولة وحدها أكثر من كافية لرد الروايات الواردة في الباب . ونعود فنقول : الإبتلاء في الدين يكون بأن يوضع الإنسان في مواقف يقدر فيها على المعصية ليظهر مسلكه , أما أن يأتي من يفتن الناس بالقوة فهو تصرف أحمق لا يصدر إلا من شخص أحمق لا يفقه ما يقوم به ! لأن الناس ليسوا بحمقى فيؤمنوا بالإكراه . والملاحظ أن الجماعة الأحمدية أقرت بوجود التناقضات في أحاديث الدجال , وبدلا من أن تردها , سلكت مسلك أهل الكتاب , فقبلت المتناقضات وأولتها واستندوا في فعلهم هذا إلى الحديث الذي جاء فيه : " إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفهموه وتفقهوه وتعوه فاعملوا عليه وحدثو به من خلفكم فإنه فتنة من أشد الفتن" , فأولوا الأحاديث لكي تسقط على الاختراعات الحديثة وأولوا الروايات لكي تنطبق على الإنسان الغربي والحضارة الغربية المسيحية . ويكفينا إقرارهم بوجود التناقضات , أما مسلكهم في التوفيق بينها فلا يعنينا في شيء . وقبل أن نختم هذا الجزء عن الدجال , نذكر للقارئ بعض الروايات الواردة عن أهم مسلمة أهل الكتاب وهما : كعب الأحبار ووهب بن منبه – وهما من هما في رواية الخرافات والأساطير الموجودة عند أهل الكتاب - التي ورد فيها ذكر هذه الخرافات , والتي تُعلم القارئ الأصل الحقيقي لهذه الروايات وهي خرافات أهل الكتاب والتي نسبت لاحقا بطريق الخطأ أو العمد إلى رسول الله المصطفى وإلى السنة : روى الإمام ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم ونعيم بن حماد في الفتن عن كعب الأحبار قال: " إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا نحن غداً نفتح ونخرج، فيعيده الله كما كان، فيحفرون حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا نحن غدا نفتح ونخرج، فيعيده الله كما كان. فيحفرون حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم في الثالثة فيقول نحن غداً نخرج إن شاء الله، فيحفرون من الغد فيجدونه كما تركوه فيحفرون، ثم يخرجون فتمر الزمرة الأولى منهم بالبحيرية الطبرية فيشربون ماءها، ثم الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم الزمرة الثالثة فيقولون قد كان هاهنا مرة ماء، ويفر الناس منهم فلا يقوم لهم شيء، قال ثم يرمون نشابهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون قد قتلنا أهل الأرض وأهل السماء، فيدعو عليهم عيسى ابن مريم فيقول اللهم لا طاقة لنا بهم ولا يدين فاكفناهم بما شئت، فيسلط الله عليهم دواباً يقال لها النغف فتفرس رقابهم، ويبعث الله طيراً تأخذهم بمناقيرها فترميهم في البحر ويبعث الله عيناً يقال لها الحياة فتطهر الأرض وتنبتها حتى إن الرمانة ليشبع منها السكن". قال كعب: والسكن أهل البيت. " روى الداني في السنن الواردة في الفتن ونعيم بن حماد في الفتن عن كعب الأحبار قال: " يمكث الناس بعد يأجوج ومأجوج في الرخاء والخصب والدعة عشر سنين، حتى إن الرجلين يحملان الرمانة الواحدة ويحملان بينهما العنقود الواحد من العنب فيمكثون على ذلك عشر سنين، ثم بعث الله عز وجل ريحاً طيبة فلا تذر مؤمناً إلا قبضت روحه، ثم يبقى الناس بعد ذلك يتهارجون كما تتهارج الحمر في المروج، فيأتيهم أمر الله والساعة وهم على ذلك " . روى الإمام نعيم بن حماد في الفتن عن كعب الأحبار قال: " معاقل المسلمين ثلاثة، فمعاقلهم من الروم دمشق، ومعاقلهم من الدجال الأردن ، ومعاقلهم من يأجوج ومأجوج الطور ".

 


روى الداني في السنن الواردة في الفتن عن كعب الأحبار قال : " إن يأجوج ومأجوج ينقرون كل يوم بمناقيرهم في السد فيسرعون فيه، فإذا أمسوا قالوا نرجع غداً فنفرغ منه، فيصبحون وقد عاد كما كان، فإذا أراد الله عز وجل خروجهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء، فقال نرجع غداً إن شاء الله فنفرغ منه، فيصبحون وهو كما تركوه فينقبونه ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه، فيمر أولهم على البحيرة ويشربون ماءها، ويمر أوسطهم فيلحسون طينها، ويمر آخرهم فيقولون قد كان ها هنا مرة ماء، فيقهرون الناس ويفر الناس منهم في البرية والجبال، فيقولون قد قهرنا أهل الأض فهلموا إلى أهل السماء، فيرمون نبالهم إلى السماء فترجع تقطر دماً، فيقولون قد فرغنا من أهل الأرض وأهل السماء، فيبعث الله عز وجل عليهم أضعف خلقه النغف دودة تأخذهم في رقابهم فتقتلهم " .


روى نعيم بن حماد في الفتن عن وهب بن منبه قال: " الروم ثم الدجال ثم يأجوج  ومأجوج ثم عيسى ثم الدخان" .

بهذا العرض للروايات الواردة عن كعب الأحبار ووهب بن منبه يتضح لك جليا  عزيزي القارئ , ما هو مصدر هذه الروايات ومن أصحابها , و كيف ألصقت بالرسول  وبالإسلام زورا وبهتانا , وهما منها براء , وبعد أن أنهينا الحديث عن الدجال , ننتقل للحديث عن الضلع الثاني وهو نزول المسيح .


[1] خالد بن مبارك الوهيبي , أشراط الساعة : النص والتاريخ .

وهو إباضي والإباضية  لا يؤمنون بخرافة المهدي أو الدجال , ويرون أن القرآن الذي قصص أحسن القصص لا يمكن أن يغفل هذه القصة الهامة في مستقبل الناس بدون أن يشير إليها !

[2] إشارة إلى من يقبلون تصحيح الحديث الوارد عند الإمام مسلم والذي فيه أن الله خلق العالم في سبعة أيام , مع أن الله قالها في كتابه ست مرات , أنه خلق العالم في ستة أيام , على الرغم من أن الحديث منتقد منذ قديم الزمان من كبار العلماء أمثال البخاري , ولكنها أفة التقليد , ثم نعيب على من يقبل أن يساوي الواحد الثلاثة .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكر نهضوي | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

أعلم الناس أعلمهم بالاختلاف ، ومن علم اختلاف الناس فقد فقه

الامام سعيد بن جبير



 الزهد على ثلاث أوجه-الأول ترك الحرام وهو زهد العوام-والثاني ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص –والثالث ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى وهو زهد العارفين الإمام احمد بن حنبل