مثلث الخرافــة في الفكر الديني ( السنة والشيعه) نموذجاً
كتبهاباحث في الفكر الاسلامي ، في 26 أبريل 2009 الساعة: 02:18 ص
من العقائد المترسخة عند عامة المسلمين وعلمائهم عقيدة المهدي المنتظر أو مخلص آخر الزمان الذي يأتي فيقاتل الأعداء ويهزمهم, ويصلح في أيام معدودات ما أفسده الدهر في قرون طوال. وتصور أهل السنة للمهدي المنتظر ليس هو تصور الشيعة فكلاهما مغاير للآخر تماما, إلا أنهم يشتركون من حيث المبدأ في قبول الفكرة, على الرغم من أن كل فريق ينكر كل الأحاديث الواردة في هذا الباب ويعدها من الموضوعات التي لا جدال في وضعها! ويرتبط تصور المهدي بظهور دجال يفسد في الأرض فسادا كبيرا ويسلطه الله على خلقه ليختبرهم, فيعطيه من الآيات الحسية ما لم يعط نبي من قبل, حتى يختبر الناس. وعندما تبلغ الحلقة أقصى الضيق ينزل المخلص من السماء – مع ملاحظة أن هناك مهدي على الأرض حارب الأعداء وهزمهم – تبعا لتصور أهل السنة وهو عيسى بن مريم فيقتل الدجال لأن الدجال كائن استثنائي يحتاج قتله إلى بطل استثنائي وليس أي شخص عادي ولو كان حتى مهديا, ثم تعيش الأرض في مدينة فاضلة لم يحلم بها أشد الفلاسفة إغراقا في التفاؤل. وبعد سنوات معدودات مختلف في عددها تقوم الساعة! وقبل أن نخوض في هذا الموضوع الشائك الذي يدافع عنه كثير من الناس كأنه من أسس الدين التي لو أخلت لانهار الدين! قد يقول قائل: ولم تتكلم فيها من المبدأ إن لم تكن من أسس الدين؟ نقول: لأسباب عدة, منها: إخراج الخرافة من دين الله عزوجل وإثبات أن ما لا أصل له في كتاب الله من العقائد هو زخرف باطل, كذلك إلغاء سبب من أهم أسباب التكاسل والتقاعس عند المسلمين , فهم مسلمون بأن المهدي والمسيح سيأتيان في آخر الزمان ليصلحا الأمة, فالأمر مقدر ومكتوب فلم الحركة, فلن نفعل شيئا! أما إذا اقتنع المسلم أنه لا مهدي إلا النبي (ص) ومن هداه الله فسيصير كل واحد منا مهديا يخرج أمته من ظلمات التخلف إلى نور الهداية والتقدم. وتبعا لترتيب أعضاء المثلث سيكون الحديث عنهم, فسنبدأ الحديث عن الدجال ثم نزول عيسى بن مريم ثم المهدي, ونبدأ بالدجال:
1- أول أضلاع المثلث: الدجال
قبل الخوض في مسألة الدجال لا بد من العروج أولا على الجانب اللغوي , لنعرف هل الدجال استعمل في اللغة العربية بالمعنى الوارد في الروايات , أم أنه معنى دخيل ؟ ورد في المقاييس: "الدال والجيم واللام أصلٌ واحد منقاسٌ، يدلُّ على التغطية والسَّتْر. قال أهلُ اللغة: الدَّجْل: تموِيهُ الشَّيء، وسُمّي الكذّابُ دجّالاً. وسمِعت عليَّ بن إبراهيمَ القَطَّان يقول: سمِعت ثعلباً يقول: الدَّجّال المموِّه. يقال سيفٌ مُدَجّل، إذا كان قد طُلِيَ بذهبٍ. قال: فقِيل له: فيجوز أن يكون الذّهب يسمَّى دَجَّالاً؟ فقال: لا أعرِفُه. ومن الباب الدّجّالة: الجماعة العظيمة[1] تحمل المتاع للتجارة. ويقال دَجَّلْتُ البعير، إذا طلَيته بالقَطِران؛ والبعير مدجَّلٌ." اهـ
إذا يظهر لنا أن الدجل في اللغة مبني على الكذب والخداع والتمويه , ويعلق الأستاذ أمين نايف ذياب حول هذه الكلمة فيقول: " معنى كلمةالدجل عند العرب هو شدة طلي الجمال الجُرْب بالقطران، وانتقل المعنى إلى الكذب الذييتعمد طمس الحقيقة الظاهرة البينة، فالدجل ليس تمويها ولا خداعاً ولا تلبيساً وليس تدليساً، فالدجال هو المدعي خلاف ظاهره وخلاف ما هو واضح من حالته، مثل إدعاءالنبوة مع عدم وجود المعجزة، ومثل ادعاء الألوهية مع أنه جسم يعتريه النقصوفي العلمالجهالات، أوأنه قادر مع ظهور عجزه وضعفه، فالدجال معلوم دجله حتى لضعفاء العقول ولأبسط الناس،بل أيضاً للأطفال الصغار فالدجال دجال ولا يحتاج لبرهان ." اهـ
أما إذا نظرنا إلى التصور الأسطوري الوارد في روايات أهل السنة – الشيعة دجالهم بسيط مختلف عن دجالنا الجبار !- فنجد أنه لا يمكن أن يكون دجالا وإنما هو فتان جبار, أما دجال ضعيف فلا ينطبق عليه الوصف بأي حال . ونظرا لأن كلمة الدجل أو أيا من مشتقاتها لم ترد في القرآن, - وهو مما يعني انهيار العقيدة من مبدأها لأنها عقيدة دخيلة على الإسلام[2] - ,فإننا سنناقش الأحاديث الواردة فيها من باب إظهار تعارضها وتناقضها البينين والذين لا يمكن رأبهما , لأن أي صنعة بشرية لا بد أن يظهر فيها الاختلاف , وصدق الله: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وبالفعل وجدنا اختلافا كثيرا يدل على أنه من عند غير الله . والآن إلى التعريف بالدجال , فما هي صفته ؟
[1] أخذ الأحمديون هذا الجزء من المعنى واستندوا إليه في تفسيرهم الدجال بأنه الأمة النصرانية المضللة التي تضل الناس وتدعوهم إلى عبادة عيسى! وأن الدجال ليس فردا واحدا وأن الأحاديث الواردة في هذا الشأن هي من باب الترميز التي يحتاج إلى تأويل.
[2] مصدر هذه العقيدة هو الفكر المسيحي المزيف فلم ترد إلا فيه فقط - وليس كما تقول الروايات أنه ما من نبي إلا وحذر قومه الدجال -, الذي أراد أن يصد الناس عن النبي المصطفى فاخترع فكرة الدجال هذه , أو عدو المسيح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكر المعتزلة أهل العدل والتوحيد | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أغسطس 15th, 2009 at 15 أغسطس 2009 4:32 م
بارك الله فبك أخي