تناقض نزول عيسى مع أصول الدين

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 17 مايو 2009 الساعة: 00:43 ص

 

تناقض نزول عيسى مع أصول الدين 

أما الأدلة الكثيرات على أن بعث عيسى وإرساله مرة أخرى مناقض لأصول الدين , والتي سنذكر بعضها فقط , فمنها :

1-  لو قلنا أن الله سبيعث عيسى مرة أخرى ليؤيد هذا الدين , فما الفائدة ؟ سيقول السادة المتحمسون : حتى يظهر للنصارى أنهم كانوا على باطل . ونقول لهم : ولكن النصارى لن يقتنعوا أن هذا عيسى , وسيقولون : إن هذا دجال من المسلمين يدعي أنه عيسى , فكيف نقيم الحجة عليهم ؟ ثم كيف نعرف أن هذا الشخص هو عيسى بن مريم ؟  فقد يدعي أي شخص أنه عيسى ويرتدي الثياب الموصوفة في الحديث وينزل فوق المنارة البيضاء شرقي دمشق , فما الدليل على أنه عيسى ؟ هل سيقوم بعمل المعجزات حتى نصدق أنه عيسى ؟ إذا تكون البشرية قد ارتدت وانتكست على أدبارها , فلقد رفض الله أن يعطي جماعة من البدو معجزات حسية منذ قرابة ألف وخمسمائة عام وطالبهم بالإيمان بالعقل , فهل نعود هذه الأيام للإيمان عن طريق المعجزات  الحسية ؟

2- الشرائع القرآنية شرائع ثابتة ومستمرة , والله أعطى الناس الحرية ليؤمنوا فقال " و َقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ [الكهف : 29] , وقال " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون : 6] "  والحساب يوم الحساب , فما الذي طرأ حتى ينزل المسيح فيصادر حرية الناس في العبادة ويحملهم على دين معين ويحطم مقدساتهم ؟ و ما ذنب الخنزير حتى يقتل ؟ فليس معنى أن  لحم الخنزير محرم أنه يقتل .

3- قال الله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد : 7] " فالله ينصر من ينصره ويخذل من خذله , فما المبرر لنصرة الأمة في هذه الضائقة بالذات , فلقد مرت بالأمة المصائب والكوارث نتيجة لإعراضها عن شرع ربها ؟  و الأمة في هذه الحالة تستحق ما حل بها لأنها تركت أقوى أسلحتها , و بحثت لنفسها عن أسلحة أخرى , و الروايات كما رأينا تصور الأمة في حالة بالغة من السوء ثم ينزل المخلص من السماء فينصر الأمة , فلم تنصر الأمة ما دامت تركت طريق ربها ؟ فالأولى أن تترك حتى تفيء إلى نفسها وتعود إلى طريق ربها .

4- القول ببعثة ونزول المسيح يعني أن شرائع الإسلام غير صالحة أو كافية , فلو كانت كافية لتسيير الأمة في كل وقت, فلم الحاجة إلى منقذ خارجي , ألا يكفي كل المسلمين ولم لا يبعث الرسول نفسه ؟ أو أن يهيأ الله لهم من ينقذهم ويهديهم من الأمة , لم الحاجة إلى منقذ " سوبر " من خارج الأمة  ؟

5- كيف سينزل المسيح عليه السلام ؟ هل سينزل نبيا أم سينزل منزوع اللقب أي أنه سينزل وهو ليس بنبي ؟ إذا قال السادة العلماء أنه سينزل نبي فهذا يناقض قوله تعالى " وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ " , و إذا كان غير نبي فما سمعنا أن نبي ينزع منه اللقب . طبعا السادة العلماء الأفاضل لا يكلون ولا يملون وسيقولون : هو سينزل نبيا تابعا فلن  يأتي بشرع جديد بل سيطبق الشريعة المحمدية , فهذا لا تعارض بينه وبين قوله تعالى " وخاتم النبيين " . سنقو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مثلث الخرافة للسنة والشيعة نموذج نزول المسيح1

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 17 مايو 2009 الساعة: 00:38 ص

 

لا يمكن في الواقع فصل هذا الضلع عن سابقه , فهما متداخلان أشد التداخل , فعيسى عند أهل السنة هو من سيقتل الدجال ! ومن أجل هذه المهمة العزيزة الخطيرة والتي ستحدث بأن يبدأ الدجال بالذوبان بمجرد أن يرى عيسى , ولكن عيسى يقتله بالحربة قبل أن يذوب تماما , ولست أدري لم يقتله بالحربة ولا يتركه يذوب ! المهم لأجل هذه المهمة الغالية أبقى الله عزوجل المسيح حيا إلى وقت نزوله في آخر الزمان ! ولكن مهلا عزيزي القارئ من قال أن عيسى بن مريم لا يزال حيا حتى الآن ؟ إن القرآن يؤكد ويشدد أن عيسى مات وخلا كما خلت من قبله الرسل , والسنة لم يأتي فيها حديث واحد أن عيسى لم يمت وأنه رفع إلى السماء , نعم هناك أحاديث تقول أنه سينزل ولكن لا توجد أحاديث تقول أنه في السماء , كل ما قيل أنه سينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ولكن لا يوجد حديث واحد أنه رفع إلى السماء ! هناك أقوال رويت عن مسلمة أهل الكتاب وعن بعض الصحابة ولكنها مأخوذة من أهل الكتاب . لذا سيكون تركيزنا هنا على إثبات موت عيسى بن مريم من الكتاب والسنة , ثم نناقش بعد ذلك مسألة النزول المزعومة هذه :

إذا نحن نظرنا في القرآن وجدنا أنه أكثر من الحديث عن وفاة عيسى بن مريم , ولولا وجود أحاديث النزول هذه لما تجرأ أحد من العلماء على تأويل كلمة واحدة منها , ولو أولها أحدهم لاتهم بموالاة النصرانية وتصحيح عقائدها , ولكن لما كانت هناك روايات تؤيد عقائد النصارى قُبل التوجه وأولت الآيات وأصبح من يأخذ الآيات بظاهرها – كما يجب مع كل القرآن – لا يفقه شيئا في اللغة ومكابر ومعاند إلخ الأوصاف . وقبل أن نبدأ عرض الأدلة على وفاة المسيح نعرض معنى كلمة " وفاة " في اللغة , والكلمة واضحة المعنى ولكن السادة العلماء أنزلوا معاول التأويل على الكلمة حتى تخرج عن معناها وتحتمل أي معنى آخر :

تعريف الوفاة :

جاء في المقاييس لابن فارس : الواو والفاء والحرف المعتلّ: كلمةٌ تدلُّ على إكمالٍ وإتمام. منه الوَفاء: إتمام العَهْد وإكمال الشَّرط . ووَفَى أوْفَى، فهو وفِيٌّ. ويقولون: أوْفَيْتُكَ الشَّيءَ، إذا قَضَيْتَه إيّاهُ وافياً. وتوفَّيْتُ الشَّيءَ واستَوْفَيْته؛ [إذا أخذتَه كُلّه] حتَّى لم تتركْ منه شيئاً. ومنه يقال للميِّت: تَوفَّاه الله. " اهـ .

وجاء في اللسان :  ……  والوَفاةُ: المَنِيَّةُ. والوفاةُ: الموت. وتُوُفِّيَ فلان وتَوَفَّاه الله إذا قَبَضَ نَفْسَه، وفي الصحاح: إذا قَبَضَ رُوحَه، وقال غيره: تَوَفِّي الميتِ اسْتِيفاء مُدَّتِه التي وُفِيتْ له وعَدَد أَيامِه وشُهوره وأَعْوامه في الدنيا. وتَوَفَّيْتُ المالَ منه واسْتوْفَيته إذا أَخذته كله.  " اهـ . و كلمة " الوفاة "  ﺇذا كانت من باب التفعل أي الفاعل هو الله والمفعول به هو من ذوي الأرواح ولا يوجد قرينة تصرف معناها فليس معناها سوى الموت لأنه هكذا اكتمل عمر الإنسان وتم فيتوفاه الله فيموت !. وهذا هو المعنى المتفق عليه في كل المعاجم . جاء في القاموس المحيط : توفاه الله :قبض روحه . جاء في تاج العروس : توفاه الله :أماته الله .  وفي المنجد : توفي فلانا : قبضت روحه ومات . والمعنى أكثر من واضح لا يحتاج إلى استدلال ولكنها مجادلة العلماء !!


ولتوضيح مسألة القرينة التي تحدد المعنى العام نورد الأمثلة التالية:


توفني مسلماﱟ: أمتني مسلما . يتوفاكم بالليل : الليل هي القرينة التي صرفت المعنى العام للوفاة . ( ونلاحظ أن الله يتوفانا بالليل وليس في الليل !)


وفيت نذري:  أديت ما علي من واجبات .
من ذلك يتضح لنا أن " الوفاة " ﺇذا لم تصحب بقرينة كالليل أو المنام فمعناها الموت حتما ولقد حدد الله الوفاة بالموت في أكثر من آية في القرآن الكريم , منها : " ﺇذا جاء أحدهم الموت توفته رسلنا " أي أن الإنسان ﺇذا مات فان قبض روحه يتم عن طريق الملائكة الموكل ﺇليهم هذه المهمة . وبعد هذا العرض لإثبات ما هو معلوم , نقدم
إليك عزيزي القارئ الأدلة القرآنية الجلية على وفاة عيسى بن مريم وفاة طبيعية حين أتاه أجله:

الأدلة القرآنية على وفاة عيسى عليه السلام : 

{ إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ  وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ  فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }آل عمران55, فهذه الآية نص صريح على وفاة عيسى قبل رفعه . ولكن العلماء اختلفوا من أجل الروايات في فهم الوفاة ! فمنهم من قال أن الوفاة ليس المقصود بها الموت , على خلاف كل المواضع الواردة في القرآن , ومنهم من قال أن في الآية تقديم وتأخير , أي أنه والعياذ بالله كان من المفترض أن تكون " إني رافعك إليك ومتوفيك !" , وهذان القولان لا يحتاجان إلى كثير مناقشة ورد, فالآية أكثر من واضحة في المسألة. {وَقَوْلِهِمْ  إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ  اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ  وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً}النساء157, 158. والدليل في هذه الآية قوله  تعالى : " بل رفعه الله إليه " , وبغض النظر عن الاختلاف في معنى الرفع , هل هو رفع مكانة أم رفع للجسد بعد الموت , الآية تذكر الرفع وآية آل عمران قالت أنه سيتوفى ثم يرفع , فإذا قيل هنا أنه  " رفع " فيعني هذا أنه حدث بعد التوفي وليس بدونه !         {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي  وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ  أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ  مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ  الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ  رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا  تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ  شَهِيدٌ}المائدة116, 117.

فهذه الآية نص صريح على أن عيسى توفي في زمانه الطبيعي  وليس في آخر الزمان , ومن يجادل ويقول أن المعني هنا هو وفاة آخر الزمان فسيكون  معنى كلامه أن عيسى رفع إلى السماء حيا – مخالفا آية 55 في آل عمران – وظل حيا بدون أن يعلم ما أحدثه أتباعه على الأرض , وكان كل همه الصلاة والزكاة في السماء ! حتى يأتي الميعاد الذي ينزل عنده ليذوّب الدجال ! قد يقول القارئ : وما علاقة  الزكاة بمكثه في السماء ؟ نقول : عيسى عليه السلام يخبر عن نفسه : {وَجَعَلَنِي  مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً }مري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نهاية الدجال وفق الرواية السُنية

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 16 مايو 2009 الساعة: 02:05 ص

 نهاية الدجال :

أما بخصوص نهاية الدجال فتقول روايات أهل السنة أن عيسى بن مريم الذي مات ينزل فيقتل الدجال , ولست أدري من أين ينزل إذا كان ميتا ؟ ويعلق الأستاذ خالد الوهيبي على نهاية الدجال قائلا : " أما نهاية الدجال فهو سيناريو توزع على منظومتين روائيتين:


روايات المحدثين السنيين التي تنص على أن الدجال يقتل على يد المسيح عليه السلام، ونبؤات بولس في رسالته الثانية إلى أهل تسالونيكي، الإصحاح الثاني تؤيد هذا السيناريو: (أما تذكرون أني وأنا بعد عندكم كنت أقول لكم هذا، والآن تعلمون ما يحجز حتى يستعلن في وقته، لأن سر الإثم الآن يعمل فقط إلى أن يرفع من الوسط الذي يحجز الآن، وحينئذ سيستعلن الأثيم، الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه).
روايات الشيعة التي تنص على أن الدجال يُقتَل على يد المهدي المنتظر. فعن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: " إن الله تعالى أعطانا الحلم والعلم والشجاعة والسخاوة والمحبة في قلوب المؤمنين، ومنا رسول الله، ووصيه، وسيد الشهداء، وجعفر الطيار في الجنة، وسبطا هذه الأمة، والمهدي الذي يقتل الدجال" ، ويرى المعلقون على معجم أحاديث الإمام المهدي أن التصوير الذي تقدمه الأحاديث الواردة في مصادرنا الشيعية عن الدجال وحركته؛ يختلف عن التصوير الذي تقدمه الأحاديث الواردة في المصادر السنية ببعض الأمور، منها:
خلو أحاديثنا من أكثر العناصر التصويرية المتقدمة.


أن حركة الدجال فيها ليست حادثاً ابتدائياً، بل هي حركة مضادة لثورة الإمام المهدي الشاملة، وقوام هذه الحركة المضادة اليهود والمنافقون من الداخل الذين يتصفون بدرجة خاصة من العداء للإمام المهدي وأهل البيت عليهم السلام.


أن الذي يقتل الدجال هو الإمام المهدي وليس عيسى عليهما السلام .[1] " اهـ


هذه أهم الأحاديث الواردة عن الدجال , ولم نكثر من الحديث حولها فعرضها مع بعض التعليقات عليها أكثر من كاف لكل ذي عقل يقبل النقد , أما ذلك العقل الذي يقبل أن تساوي الستة السبعة[2] فلن يجدي معه أي قول. و يكفي قولهم السمج الذي ورد في أكثر الروايات : إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ! إن هذه المقولة وحدها أكثر من كافية لرد الروايات الواردة في الباب . ونعود فنقول : الإبتلاء في الدين يكون بأن يوضع الإنسان في مواقف يقدر فيها على المعصية ليظهر مسلكه , أما أن يأتي من يفتن الناس بالقوة فهو تصرف أحمق لا يصدر إلا من شخص أحمق لا يفقه ما يقوم به ! لأن الناس ليسوا بحمقى فيؤمنوا بالإكراه . والملاحظ أن الجماعة الأحمدية أقرت بوجود التناقضات في أحاديث الدجال , وبدلا من أن تردها , سلكت مسلك أهل الكتاب , فقبلت المتناقضات وأولتها واستندوا في فعلهم هذا إلى الحديث الذي جاء فيه : " إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفهموه وتفقهوه وتعوه فاعملوا عليه وحدثو به من خلفكم فإنه فتنة من أشد الفتن" , فأولوا الأحاديث لكي تسقط على الاختراعات الحديثة وأولوا الروايات لكي تنطبق على الإنسان الغربي والحضارة الغربية المسيحية . ويكفينا إقرارهم بوجود التناقضات , أما مسلكهم في التوفيق بينها فلا يعنينا في شيء . وقبل أن نختم هذا الجزء عن الدجال , نذكر للقارئ بعض الروايات الواردة عن أهم مسلمة أهل الكتاب وهما : كعب الأحبار ووهب بن منبه – وهما من هما في رواية الخرافات والأساطير الموجودة عند أهل الكتاب - التي ورد فيها ذكر هذه الخرافات , والتي تُعلم القارئ الأصل الحقيقي لهذه الروايات وهي خرافات أهل الكتاب والتي نسبت لاحقا بطريق الخطأ أو العمد إلى رسول الله المصطفى وإلى السنة : روى الإمام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مثلث الخرافــة في الفكر الديني ( السنة والشيعة) نموذجاً2

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 26 أبريل 2009 الساعة: 02:25 ص

تناقضات صفة الدجال :
الدجال رجل عادي و فتى صغير و كائن خرافي , وهو ابن صياد وليس ابن صياد ولا تعارض . وهو في المدينة المنورة وفي البحر وسيخرج من خراسان ! و من الممكن أن يخرج في زمن الرسول أو في آخر الزمان بعد فتح القسطنطينية عندما يكون هناك واحد من نسل الرسول يشبه اسمه اسم الرسول , وينزل المسيح بن مريم ! والرسول يعرفه ولا يعرفه , وهو أعور العين اليمني واليسرى في آن واحد ومكتوب بينهما كفر يقرأه كل قارئ وغير قارئ ولا تعارض ! وما يميزه عن الله عزوجل أن ربنا ليس بأعور , يعني لو كان الدجال ذا عينين خضرواتين كحيلهما , هل كنا سنُعذر إذا قبلناه كإله ؟!! إن التصور الأسطوري المتناقض الموجود في الروايات يدل على وجود فكرة معينة وتصور أساسي , وقام عدد غفير بالتأليف حول هذه الفكرة فظهر التناقض الذي سنراه :
 
الدجال أعور العين اليمنى واليسرى ! : من المعلوم بداهة أن الأعور لا يكون إلا من فقد إحدى عينيه , ولكن الروايات هنا قالت أنه أعور العينين الإثنين, فجاء في البخاري : " وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال : " إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، أَلا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ .. " , أما عند مسلم : عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ، جُفَالُ الشَّعَرِ - كَثِيرُهُ - مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ " . وبداهة هذا تناقض لا يمكن توفيقه , فهو إما أعور اليمنى أو اليسرى , فإحدى الروايتين لا محالة باطلة , أو كلاهما . ولكن انتبه : أنت تتكلم عن البخاري ومسلم , وكل ما فيهما صحيح لا محالة كما قال أهل الحديث ! فلا بد من التوفيق ولا بد أن تقبل توفيقنا , أما إذا تمسكت بمنطوق النص فأنت فاسق ضال مضل ! ما هو توفيق أهل الحديث ؟ يقولون : الملاحظ في الروايات السابقة أن في بعضها وصف عينه اليمنى بالعور وفي بعضها وصف عينه اليسرى بالعور ، وكل الروايات صحيحة ، وقد جمع بعض أهل العلم بين هذه الروايات ، فقال القاضي عياض : " أن عيني الدجال كلتيهما معيبة ، لأن الروايات كلها صحيحة ، وتكون العين اليمنى هي العين المطموسة والممسوحة ، العوراء الطافئة - بالهمز- التي ذهب نورها كما في حديث ابن عمر . وتكون العين اليسرى : التي عليها ظفرة غليظة وطافية - بلا همز - معيبة أيضاً " . فهو أعور العين اليمنى واليسرى معاً ، فكل واحدة منها عوراء أي معيبة ، فإن الأعور من كل شيء المعيب ، لا سيما ما يختص بالعين ، فكلتا عيني الدجال معيبة عوراء ، إحداهما بذهابهما والأخرى بعيبها . ووافق القاضي عياض على هذا الجمع النووي ، ورجحه القرطبي . " . فإذا نحن قلنا أن هذا اجتهاد من العلماء من أجل التوفيق بين الأحاديث المتعارضة ومنطوق الأحاديث يخالفكم , ولا دليل على ما تقولون به , سيرموننا بالفسق والضلال وأننا نريد أن نضلل الأمة عن العقيدة الصحيحة التي تنير القلوب والعقل وتعلي الإسلام على غيره من الأديان بالمنطق الخرافاتي !!
المسيح الدجال قصير وجسيم وأعظم إنسان خلقا ! : وهذا بداهة مما لا تناقض فيه ولا تعارض إلا عند ضيقي الأفق , فما الذي يمنع اجتماع هذه الصفات في إنسان واحد ؟!! : " روى الإمام أبوداود عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنْ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لا تَعْقِلُوا ، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلا حَجْرَاءَ فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ "  ( ونعم الحرز والتمييز !) , ولا مانع من أن يكون جسيما كما عند البخاري : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ . فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ ، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ " . ولا يوجد مانع من أن يكون أكبر من ذلك بكثير كما عند مسلم : " أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً وأشده وثاقاً " . وهذا كله بداهة مما لا تعارض فيه.
 
وهو ابن صياد وقد لا يكنه , فالرسول غير متأكد من هذه المسألة , وخاصة أن ابن صياد كان يأتي بأشياء غريبة مريبة ولديه قدرات فائقة , فهو يعلم الغيب إلى حد ما : كما روى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله أنه قال‏:‏ إن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاماً ممسوحة عينهطالعة ناتئة فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون الدجال، فوجده تحت قطيفةيهمهم فآذنته أمه فقالت‏:‏ يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء فاخرج إليه‏.‏ فخرجمن القطيفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما لها قاتلها الله‏؟‏ لوتركته لبين‏"‏‏.‏ثم قال‏:‏ ‏"‏يا ابن صياد ما ترى‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أرى حقاً وأرىباطلاً وأرى عرشاً على الماء فلبس عليه فقال‏:‏ ‏"‏أتشهد أني رسول الله‏؟‏‏"‏‏.‏فقال هو‏:‏ أتشهد أني رسول الله‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏آمنتبالله ورسله‏"‏‏.‏ ثم خرج وتركه‏.‏ ثم أتاه مرة أخرى فوجده في نخل له يهمهم فآذنتهأمه فقالت‏:‏ يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم‏:‏ ‏"‏ما لها قاتلها الله‏؟‏ لو تركته لبين‏"‏‏.‏ فكان رسول الله صلى اللهعليه وسلم يحب أن يسمع من كلامه شيئاً فيعلم أهو هو أم لا قال‏:‏ ‏"‏يا ابن صياد ماترى‏؟‏‏"‏‏.‏ قال هو‏:‏ أتشهد أني رسول الله‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم‏:‏ ‏"‏آمنت بالله ورسله‏"‏‏.‏ فلبس عليه فخرج وتركه‏.‏ ثم جاء في الثالثة أوالرابعة ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهقال‏:‏ فبادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا ورجا أن يسمع من كلامه شيئاًفسبقته أمه فقالت‏:‏ يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما لها قاتلها الله‏؟‏ لو تركته لبين‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏يا ابن صيادما ترى‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ أرى حقاً وأرى باطلاً وأرى عرشاً على الماء قال‏:‏‏"‏أتشهد أني رسول الله‏؟‏‏"‏‏.‏ قال هو‏:‏ أتشهد أنت أني رسول الله‏؟‏ فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏آمنت بالله ورسله‏"‏‏.‏ فلبس عليه، فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا ابن صياد إني قد خبأت لك خبيئاً فقال‏:‏ هو الدخ‏.‏فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اخسأ‏"‏‏.‏ فقال عمر بن الخطاب‏:‏ ائذن لييا رسول الله‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن يكن هو فلست صاحبهإنما صاحبه عيسى بن مريم، وإلا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلاً من أهل العهد‏"‏‏.‏قال‏:‏ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مستيقناً أنه الدجال‏.‏" . فالرسول مستيقن أنه الدجال , ولكن سنجد عند مسلم أنه متيقن أنه ليس الدجال , وأنه حدث المسلمين بذلك . ومن الأشياء الغريبة التي كان يأتي بها ابن صياد أنه كان ينتفخ حتى يملأ الطريق ! ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم : عن نافع قال: لقي ابنُ عمر ابنَ صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولاً أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السِّكَّة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بَلَغَها، فقالت له: رحمك الله ما أردتَ من ابن صائد ؟ أما علمت أن رسول الله ( ص ) قال : إنما يخرج من غضبة يغضبها " . ويبدو على الرغم من أن الرسول أكد للمسلمين أن الدجال ليس ابن صياد كما سنرى من الحديث القادم , إلا أن المسلمين لا يزالون في شك مريب من ابن صياد هذا , فنجد في الحديث الذي رواه أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : " قَالَ لِي ابْنُ صَائِدٍ وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ مَا لِي وَلَكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ يَهُودِيٌّ وَقَدْ أَسْلَمْتُ قَالَ وَلَا يُولَدُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مثلث الخرافــة في الفكر الديني ( السنة والشيعه) نموذجاً

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 26 أبريل 2009 الساعة: 02:18 ص

 

من العقائد المترسخة عند عامة المسلمين وعلمائهم عقيدة المهدي المنتظر أو مخلص آخر الزمان الذي يأتي فيقاتل الأعداء ويهزمهم, ويصلح في أيام معدودات ما أفسده الدهر في قرون طوال. وتصور أهل السنة للمهدي المنتظر ليس هو تصور الشيعة فكلاهما مغاير للآخر تماما, إلا أنهم يشتركون من حيث المبدأ في قبول الفكرة, على الرغم من أن كل فريق ينكر كل الأحاديث الواردة في هذا الباب ويعدها من الموضوعات التي لا جدال في وضعها! ويرتبط تصور المهدي بظهور دجال يفسد في الأرض فسادا كبيرا ويسلطه الله على خلقه ليختبرهم, فيعطيه من الآيات الحسية ما لم يعط نبي من قبل, حتى يختبر الناس. وعندما تبلغ الحلقة أقصى الضيق ينزل المخلص من السماء – مع ملاحظة أن هناك مهدي على الأرض حارب الأعداء وهزمهم – تبعا لتصور أهل السنة وهو عيسى بن مريم فيقتل الدجال لأن الدجال كائن استثنائي يحتاج قتله إلى بطل استثنائي وليس أي شخص عادي ولو كان حتى مهديا, ثم تعيش الأرض في مدينة فاضلة لم يحلم بها أشد الفلاسفة إغراقا في التفاؤل. وبعد سنوات معدودات مختلف في عددها تقوم الساعة! وقبل أن نخوض في هذا الموضوع الشائك الذي يدافع عنه كثير من الناس كأنه من أسس الدين التي لو أخلت لانهار الدين! قد يقول قائل: ولم تتكلم فيها من المبدأ إن لم تكن من أسس الدين؟ نقول: لأسباب عدة, منها: إخراج الخرافة من دين الله عزوجل وإثبات أن ما لا أصل له في كتاب الله من العقائد هو زخرف باطل, كذلك إلغاء سبب من أهم أسباب التكاسل والتقاعس عند المسلمين , فهم مسلمون بأن المهدي والمسيح سيأتيان في آخر الزمان ليصلحا الأمة, فالأمر مقدر ومكتوب فلم الحركة, ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحرير التدين من الكراهية

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 24 فبراير 2009 الساعة: 03:45 ص

د. عبد الجبار الرفاعي

 

في الادبيات المتداولة لدى الاسلاميين يجري خلط بين الاسلام بمعنى نص الكتاب, والاسلام بمعنى التراث المدون للمسلمين عبر التاريخ, والاسلام بمعنى التجربة التاريخية للاجتماع الاسلامي, وما اكتنفها من انتصارات وصراعات وهزائم, وما شاع في حياة المسلمين من تقاليد وممارسات متنوعة. فيغدو الدفاع عن الاسلام احيانا دفاعا عن بروتوكولات القصور السلطانية, او دفاعا عن الاكراهات المختلفة في الحياة الاسلامية. وتتسع دائرة المقدس فتشمل الماضي بأسره, من دون تمييز بين خيره وشره, وعدله وظلمه, وحسنه وقبحه, ويتحول الأعلام الذين عاشوا في تلك العصور، من المتكلمين، والفلاسفة، والعرفاء، والمتصوفة، والفقهاء، والمفسرين الى كائنات متعالية على التاريخ, ويتعاطى الكثيرون مع آثارهم وكأنها نصوص أبدية خالدة, لا تختص بزمان او بيئة حضارية معينة.
ومن الواضح ان الرؤية الكونية وصورة الاله, ونمط صياغات المفاهيم, والاحكام, والمواقف السائدة, فيما كتبه المسلمون من مدونات ومؤلفات, تلتبس بطبيعة الظروف والاحوال والظواهر السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية, فولادة وطغيان استبداد الخلفاء والسلاطين، منذ العصر الاموي الى آخر سلطان عثماني، رسخ صورة للاله طمست رحمته ورأفته وعفوه وجماله وجلاله, الذي يتجلى مشرقا في النص القرآني, وجرى تهميش واقصاء لآثار العلماء, الذين لايتطابق موقفهم مع هذه الرؤية, لانها كانت تفصح عن اجتهادات تسعى لمقاربة تلك الموضوعات من منظور مختلف, وتفضي الى اكتشاف الابعاد الانسانية في الدين, والاعلان عن ان احتقار الآخر أو عدم احترامه, لا صلة لـه بالدين, لان, «الدين هو الحب والحب هو الدين» حسب تعبير الامام محمد بن علي الباقر(ع). وعلى هذا ينبغي التمييز بين الاسلام الامبراطوري, الاسلام الذي نشأ وترعرع في البلاطات والقصور السلطانية, واسلام الموت والكراهية, الاسلام الذي يختزل الدين في طاحونة للقتل الشنيع, كما فعل في كربلاء والكاظمية في العاشر من محرم سنة 1425هـ، وما فعل في الكنائس وبيوت العبادة المسيحية في بغداد وغيرها، وبين الاسلام القرآني المبرأ من ذلك.
هجاء الحياة وتمجيد الموت
وهب الله الحياة للانسان, فصارت مناط الاستخلاف والأمانة, وبالتالي المسؤولية, وارتكزت عليها وانبثقت منها كل مكاسب البشرية وابداعاتها وتعبيراتها. وتحرص الاديان عادة على احترام الحياة, وربما تقديسها, وتتطلع الرسالات السماوية الى تطهير الحياة من القلق, وبث الطمأنينة والسكينة في روع الانسان, عبر ترسيخ النزعة الروحية والاخلاقية, وتكريس المضمون الرمزي للعالم, والكشف عن مظاهر الانسجام والاتساق بين الانسان وما حوله, وتحريره من الاغتراب الكوني, ومن كل ما من شأنه ان يسلخه وينفيه من هذا الوجود.
غير ان الحياة تغدو لعنة, وأية محاولة للتشبث بها, والسعي لعمارتها, والتنعم بطيباتها, تصبح منافية للفهم السلفي للدين, ذلك الفهم الذي يتمحور خطابه على هجاء الحياة, وتمجيد الموت, ولعن المباهج, وأسباب الفرح والغبطة والمسرة، بل مسخ الذوق الفني, وتجاهل الابعاد الجمالية في الكون. ان التعامل مع الحياة بهذا المنطق, هو مصدر الشعور بالاحباط والفشل, وهو الذي يقود الى العنف, والرغبة في تدمير الحياة, وتحطيم كل شيء ينتمي اليها. حين تهيمن ثقافة الموت على وجدان الانسان, تنطفئ جذوة الحياة في نفسه, ويفتقد القدرة على المساهمة في البناء, ولايتقن اية حرفة سوى تقديس الحزن, وصناعة الموت, فتندثر طاقاته, وتتعطل قابلياته, وتتبدد امكاناته ومواهبه بأسرها. وليس هناك درب يقودنا الى الحياة, ويعيد قطاعات واسعة من الشباب الى العالم الذي افتقدهم, سوى اشاعة فهم عقلاني جريء للدين, يخترق الادبيات الجنائزية في تراثنا, التي تكثف حضورها في الخطاب السلفي اليوم,كما يخترق ما راكمته تجربة الاجتماع الاسلامي من اكراهات ومظالم وصراعات مختلفة, عملت على تبلور مفهومات وفتاوى مشبعة بتلوينات تلك التجربة. لقد باتت الحاجة ملحة الى دراسة وتحليل منابع اللاتسامح, وبواعث العنف والكراهية في مجتمعاتنا, والاعتراف بأن الكثير منها يكمن في الفهم الخطأ للدين, والجهود الحثيثة للأصولية السلفية في تعميم هذا الفهم وتعزيزه. ومن الضروري عدم التوقف عند دراسة مضمون الخطاب, وانما يجب تحليل خطاب الجماعات الاصولية, ودراسة الآليات الخطابية, التي تنتج العنف, وتمتدح الكراهية, ذلك ان اللغة ليست أداة محايدة في بيان المعاني, بل اللغة فى حراكها التواصلي والاجتماعي, كما تجسـدها النصوص, هي فضاء من الفضاءات الاجتماعية يخضع لحركية خاصة, ينبغي ان تحلل من داخلها. وعلى حد تعبير نيتشة, فإن كل كلمة هي عبارة عن حكم مسبق.
ان مراجعة عاجلة لنموذج من الادبيات السلفية, سترينا بوضوح كيف ان هذه الادبيات بقدر ما تتحدث عن مناهضة الآخر, وانحصار اسلوب التعاطي معه بالقتل والابادة, فانها تتكتم على مساحة شاسعة في النص، تتحدث عن الرأفة والرفق والعفو والعدالة والرحمة, حتى يخيل لمن يستمع الى منابر هذه الجماعات, او يقرأ بياناتها, انها تتحدث عن دين خاص تنحته, وتعيد تشكيله في اطار وعيها, وخلفياتها ومسبقاتها وقبلياتها ومفروضاتها الذهنية, ولا علاقة لـه بالنص المؤسس. انه دين مشبع بالاكراهات, ينفي الروح التطهرية للدين, ويمسخ ما يختزنه من معان سامية, ويفرغه من محتواه العقلاني, ويحيله الى مجموعة من المقولات والشعارات المغلقة, تستنزف الطاقة الحيوية الابداعية لرسالة الدين, وتفقره، وتمسخه، وتستبدله بمفهومات وافكار مقطوعة الجذور عن روح الدين وجوهره، وتصيره عبئا ينوء الناس بحمله, ويعطل دينامية التطور في الاجتماع البشري, ويستدعي القيم الرديئة للبداوة, فيبعثها من جديد, ويتبناها, ويدافع عنها, ويسقط عليها قناعا اسلاميا, بوصفها تمثل الهوية والاصالة, فيما هي في الحقيقة ليست الا تمثلات وتعبيرات وتقاليد, لبيئة محلية صحراوية قاسية غليظة, رفضها القرآن, ونعتها بتسميات قدحية, وجعلها النقيض لروح الدين ومقاصده الأخلاقية، وأهدافه الانسانية.
لااكراه في الدين
مما لاريب فيه ان حق الحياة من الحقوق المصونة المحترمة لكافة البشر, بقطع النظر عن أجناسهم وثقافاتهم ومعتقداتهم, وان عدم الايمان أوالكفر وحده لايصلح ان يكون موضوعا للحكم بالاعتداء على شخص أوقتله, وان الأصل هو براءة الكل من العقوبة الدنيوية, واثبات اية عقوبة بحاجة الى دليل. ذلك ان المعتقد امر جوانحي باطني، وليس امرا جوارحيا خارجيا, وان تحققه وحصوله ليس باختيار الانسان، بمعنى ان العالم الجواني الداخلي لايمكن فرضه بالقسر, باعتباره عالم الحرية.
يصرح العلامة الطباطبائي في تفسير «لااكراه في الدين قد تبين الرشد من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الله عالم لا يجهل بقلم أمين نايف ذياب

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 26 يناير 2009 الساعة: 00:15 ص

بحثت موضوع [ إنَّ الله عالم ] ، وفق منهج موضوعي ، وشمولي ، وجدلي ، أمَّا أنَّ المنهج موضوعيٌ ، فهذا ما يمكن للقاريء أنْ يدركه من كون الرسالة تعالج أمرأ واحدا  معتمدة على الدلالة الممكنة ، دون دخول الـهوى ، أو الرأي المسبق في مسار البحث ، وشمولية البحث ظهرت واضحة من خلال مسرد الآيات الكريمة الشامل ، ومن خلال ذكر آراء الفرق في الموضوع ، وجدليته ظاهرة في توجهه نحو الرأي السائد المستقر بالنسبة للعلم ، والقدر ، فعند الفرق جري الخلط بين مفهوم القدر والعلم ، مع أنَّ القدر آت من كون الله قادرا ، فكل قدرة يوصف بـها الخلق ـ أي القادرين بقدرة ـ فإنـها مستندة إلى الله تعالى القادر ـ وكل تقدير عليه الـخلق العاجز ، فهو تقدير العزيز العليم ، فالقدرة والتقدير ليست أفعالا يفعلها الخلق الفاعل مكلفا أو غير مكلف ، بل هي تمكين للفعل عند القادر بقدرة ، وهي خصائص عليها الخلق العاجز ، أمَّا الفعل المسند للقادر بقدرة فهو فعله وخلقه للفعل بالتفويض ، الذي فوضه الله إياه ، وعلى ذلك جرى التكليف ، وعليها يكون الحساب.

123297

 

قراءة نقدية تناقش موضوع أنَّ الله عالم

ِبسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم

  هذه الرسالة لِلْجِدالِ حَوْلَ تَحْقيقِ مَعْنى أنَّ الله  عَالِمٌ  

   قال تعالى : { كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ * الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ *

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدليل على الله رب العالمين، تقدست أسماؤه، وجل ثناؤه2

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 20 يناير 2009 الساعة: 10:59 ص

[دلالة الآيات الكونية على وجود الله]

والحمد لله على ما جعل لنا من السبيل بما قلنا وغيره إلى معرفته، ودلنا عليه في محكم القرآن مَنّاً وإحساناً من صفته، فقال سبحانه فيما عرفنا، منه وثَبَّت لنا، من أنه يعرف بالأعلام القائمة الدآلة، والشهادات القاطعة العادلة، التي لم تبرح في الأنفس والآفاق شاهدة مشهودة، ولم تزل في السماوات والأرض وما بينهما من سالف الأحقاب قائمة موجودة، تشير إلى معرفته بكف وبنان، وتومئ إلى العلم بالله لكل من له قلب وعينان، كما قال الله سبحانه: ? وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّوْنَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُوْنَ ? [يوسف :105]. وقال سبحانه: ? وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوْقِنِيْنَ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفلاَ تُبْصرُوْن، وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوْعَدُوْن، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُوْن ? [الذريات :20ـ 23]. وقال سبحانه: ? سَنُرِيْهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسهمْ حَتَّى يَتَبَينَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَق أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِ شَيءٍ شَهِيْدٍ ? [فصلت:53]. فمن شهادته سبحانه لها أنه لِما كان منها مدبِّر مريد، ثُمَّ قرر لنا سبحانه شهادة دلائله، بما أظهر في السماوات والأرض والأنفس من أثر جعائله، بتوقيف مُنَبِّه لكل بصير حي، وتعريف لا يَجهل بعده إلا كل ضلِّيل عميٍّ، فقال سبحانه في توقيفه، وما نبه من تعريفه: ? إِنَّ اللهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالْنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُوْنَ، فَالِقُ الاصباح وَجَاعِلُ الْلِيْلِ سَكَناً وَالْشَمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيْرُ الْعَزِيْزِ الْعَلِيْمِ، وَهْوَ الذِي جَعَلَ لَكُمْ النُجُوْمَ لِتَهْتَدُوْا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، وَهْوَ الْذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌ وَمُسْتَودَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَومٍ يَفْقَهُونَ، وَهْوَ الْذِيْ أَنْزَلَ مِنَ الْسَمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَباً مُتَرَاكِباً وَمِنَ الْنَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالْزَّيْتُونَ وَالْرُّمُان مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِيِ ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوم يؤمنون ? [الأنعام:95-99]. ففلْقُ الحب ـ يا بني ـ والنوى والاصباح، وإخراج الحي من الميت والميت من الحي بأوضح الايضاح، وما جعل من الليل سكناً، ولباساً مُكِنَّا، ومن الشمس والقمر حسبانا معدوداً، وما جعل في النجوم للسارين من الهدى، وإنشاء البشر من نفس واحدة، فما لا تنكره فرقة ملحدة ولا غير ملحدة. وما استودع منهم في الأرحام والأصلاب، وما استقر _ منهم في قرار الأرض وعلى متن التراب، وما أنزل من الماء، من جو السماء، وما أخرج به من خَضِر الألوان المختلفة، وأصناف الحبوب المتراكبة المتصنفة، وما أخرج به من النخل وطلعها، وقنوانها الدانية عند ينعها، وما أخرج به من جنات الأعناب ذوات الألوان، وما تشابه أو لم يتشابه من الزيتون والرمان _ فمعاينٌ كله بما قال الله فيه مشهود، بَيِّنٌ فيه كله أثر صنع الله موجود، لا يقدر أحد له بحجة على إنكار، ولا يمتنع حكيم على الله فيه من إقرار.

ومن توقيفه سبحانه المكرَّم، وتعليمه تبارك وتعالى المحكم، قوله: ?قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ الْسَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ الْسَمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقَولوْنَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ!! فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الْضَلاَل فَأَنَّى تُصْرَفُونَ!! ? [يونس:31-32].


وكل ما ذكر الله سبحانه من هذا كله فقد علمنا بيقين، وأدركنا بقلب وعين، أنه مرزوق غير رازق، ومخلوق ليس لنفسه بخالق، ومملوك غير مالك من نفسه بشيء، ومُخرَج ومُحيًا غير مخرِج لنفسه ولا مُحيِي، وكل أمر السماء والأرض فقد يُعاين مدبَّراً غير مدبِّر، ويُرى أثراً ـ بأبين شواهد التأثير ـ من مؤثِّر، فلا بد ببت اليقين من رازقِ ما يُرى من الأرزاق، ومدبِّرِ ما يعاين من أثر التدبير في السماوات والآفاق، ومالكِ ما يرى مملوكاً غير مالك من السمع والأبصار، ومخرجِ الحي من الميت والميت من الحي بمواقيت وأقدار، ولا بد من مدبرِّ الأمر الأعم الكلي، ولن يوجد ذلك إلا الله الأعلى فوق كل عليٍّ.

ومن ذلك أيضا فقوله تبارك وتعالى: ? أفَرَأيْتُمْ مَا تُمْنُون، أأنْتُمْ تَخْلُقُوْنَهُ أمْ نَحْنُ الْخَالِقُوْن ؟! ? [الواقعة:58- 59]. فالله سبحانه هو الخالق ونحن الممنون، ليس لنا في ذلك غير إمناء المني من صنع، ولا نقدر بعده لما قدَّر بيننا من الموت على منع، فتقدير صنعنا كله وتدبيره، وتبديل خلقنا إن شاء خالقنا وتغييره، إلى من تولاه دوننا، وكان منه لا منا، كما قال سبحانه: ? نَحْنَ قَدَّرناَ بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوْقِيْن، عَلَى أنْ نُبَدِّلَ أمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِيمَا لاتَعْلَمُونَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الْنَّشْأَةَ الأُولَى فَلولاَ تَذَكَّرُونَ ? [الواقعة:60- 62]. فقرر سبحانه بمعلوم غير مجهول، وذكَّر بما لا ينكره سليم العقول، من نشأة الصنع الأولى، فتبارك الله العلي الأعلى.

ثُمَّ قال سبحانه: ? أَفَرَأَيْتُمُ مَا تَحْرُثُونَ، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْزَّارِعُون ؟! ? [الواقعة:63- 64]. فالله هو الزارع ونحن الحارثون. ليس لنا في الزرع سوى حرثه من حيلة موجودة ولا معدومة، ولا نقدر بعد الحرث له على إنشاء منه لسنبلة محمودة ولا مذمومة، وقدرتنا فإنما هي على الحرث والاعتمال، وعلى خلافهما من الترك والاغفال، وكذلك فَل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدليل على الله رب العالمين، تقدست أسماؤه، وجل ثناؤه

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 5 يناير 2009 الساعة: 07:49 ص

من مؤلفات الإمام القاسم الرسي

قال الحسين بن القاسم بن إبراهيم: سألت أبي يوماً رحمة الله عليه، عن ما يقال للزنادقة والملحدين، فيما يسألون عنه من الدليل على الله رب العالمين، تقدست أسماؤه، وجل ثناؤه ؟!
فقال: سألت يا بُنيَّ عن أكرم مسائل السائلين، وعن ما بجهله هلك أكثر قدماء الأولين، فتخبط فيه منهم - عماية - من تخبط، وأفرط بجهله فيه منهم من أفرط، بغير ما حجة ولا برهان لمنكرهم في إنكاره، ولا عدمِ دليل مبين فيما هلك به من احتياره، إلا ما اتبعوا من مضل أهواء الأنفس، وضلوا به لتقليد أسلافهم من غواة الجن والإنس.
وحجج الله عليهم تبارك وتعالى في العلم به قائمة ظاهرة، وشواهد معرفته سبحانه لكل من خالفها بإنكار أو احتيار غالبة قاهرة. فالحمد لله ذي الغلبة والسلطان القاهر، ولمعرفته والعلم به الحجةُ والبرهانُ الزاهر.

[دليل الحكمة والإتقان]
فدليل العلم بالله يا بني وأعصم أسبابه، وأقرب ما جَعَل للعلم به من مداخل أبوابه، ما أظهر في الأشياء سبحانه من آثار الحكمة المتقنة، التي لا تكون إلا من مؤثر متقن، وأبان في الأشياء من شواهد التدبير الحسنة المحكمة، التي لا تكون إلا من حكيم محسن، كما قال سبحانه: ?ذلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالْشَّهَادَةِ الْعَزِيْزُ الْرَّحِيْمُ، الْذَّي أَحْسَنَ كُلَّ شيءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِنْ طِيْنٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ مَاءٍ مهِيْنٍ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيْهِ مِنْ رُوْحِهِ وَجَعَلَ لَكُم الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيْلاً مَّا تَشُكُرُونَ?[السجدة:32]. فكل ما ذكره سبحانه فجعائلٌ لابد لها من جاعل، وفعائلٌ لا تقوم أبداً إلا بفاعل، ولن يوجد جاعلها وفاعلها إلا الله سبحانه ذو الأسماء الحسنى، البريء من مشابهة الجعائل والفعائل في كل معنى.
ومن أسباب العلم به ودلائله، بعد الذي أبان من أثر التدبير في جعائله، أوثق وثائق الأسباب، مما فطر عليه بنية الألباب، من العلم البتّ، واليقين المثبت، الذي لا يعتري فيه - بحقيقةٍ - شكٌ ولا مرية، ولا تعترض فيما جعل من بصائره شبهةٌ مُعشية، من أن لكلِ ما أُحِسَّ أو عُقل، مما أثّر سبحانه وجعل، خلاقا متيقن معلوم، لا تدركه الحوآس ولا الوهوم. يُعقل ويُعرف بخلاف ما عُقِلت به الأشياء وعُرِفت، فتخالفه ويخالفها بغير ما به في نفسها اختلفت. فهذان أصلان مجملان، لمعرفة الله عز وجل ثابتان، وشاهدان عدلا ن، على العلم بالله بآتَّان.

[وسائل المعرفة]
ولن يخلو العلم بالله، والوصول إلى المعرفة بالله، من أن يكون مدركا:
1ـ بمباشرة حس فيكون كمحسوس،
2ـ أو يُدرك بمباشرة نفس فيكون كبعض ما يُدرك من النفوس.
ولْيعلم من وصل إليه كتابنا هذا في ذكر درك النفس أن فلاسفة الروم، يزعمون: أن للنفس دركاً ليس بدرك الحوآس ولا درك الوهوم. ولا سيما عندهم إذا كانت النفس مُعرّآة من الأجسام، ومبرَّأة مما هي عليه من أوعية الأجرام .
3ـ أو يُدرك من وَهَم جائل، فيكون كمتوَهَّم بالمخايل .
4ـ أو يكون دركه سبحانه بظن، فيكون دركه كالمتظنَّن، الذي يصيب فيه الظن مرة ويخطي، ويسرع المتظنن بظنه فيه ويبطي.
5ـ أو يدرك من دليل مبين، فيكون مدلولا عليه ببتٍّ يقين.
6ـ أو يكون مدرَكاً سبحانه بحال واحدة دون أحوال، أو بما يمكن اجتماعه من كل ما وصفنا من الخلال.
7ـ أو مدرَكاً بجميع ما قلنا وحددنا، ووصفنا من الأمور كلها وعددنا.
8ـ أو مدرَكاً سبحانه بخلافه لكلِ محسوسِ الأشياء ومعقولها، في جميع ما يُدرك من فروع الأشياء وأصولها.


وهذا الباب من خلافه سبحانه لأجزاء الأشياء كلها، فيما يُدرك من فروع الأشياء جميعا وأصلها، فما لا ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في شخصية وتاريخ قاضي القضاة "عبدالجبار الهمذاني"2

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 15 ديسمبر 2008 الساعة: 13:18 م

القضايا المذهبية:

وعلي مستوي المواقف الذاتيه واتصالاً بالمفهو قدم القاضي رؤيته لعديد من المسائل الفكرية المنبثقة عن التزامه الأصولي، ومنها: الاعتماد ، التجريد، الجمل، الخاطر، الدواعي والصوارف، الفعل والفاعل.

  الشروح:

من أبرز خصائص القرن الرابع الهجري في مجال الأصوليات الكلامية ازدحامه بالشروح والتعليقات التي اتخذت طابع التكرار والمراجعات في محاولة توضيحية لقضايا مذهبية محددة وفي اتجاه التأصيل والتشذيب وتفادي النقض، وقد قام القاضي استشعاراً منه بالمهات المذهبية بمراجعة فكريات رفاقه ومواقفه الذاتية الأولي التي طرحها في أعماله المبكرة، وبخاصة في المغني فعمق براهينها باعتبارها قضايا ملحة مذهبيا وكلامياً وأبرز شروحه إذا استثنينا الأصول الخمسة هي : شرح المحيط، شرح الجمل، شرح كشف الأغراض عن الأعراض، شرح الأعراض، تهذيب الشرح، تكملة الشرح، شرح الجوامع، شرح المقالات، شرح الآراء، تعليق نقض المعرفة.

 الجدليات:

من تقاليد الحركة الاعتزالية الفكرية صناعة الجدل لا بنمطه الدوغمائي أو الشكلي وإنما بمعناه التحليلي الذي يبرز تماسك الأدلة ووحدتها، وقدم القاضي أول كتبه في تقاليد الجدل وآدابه بكتابه أدب الجدل والحقة بكتاب العمدة في الجدل والمناظرة، ثم أنشأ كتابا ثالثا في الخلاف والوفاق، وربما كان الأخير انعكاسا  لجدليات المعتزلة التي كانت من أخص تقاليدهم والتي كان من نتائجها الانشطار الكلامي في مدرستي بغداد والبصرة ومحاورها العديدة ونمو الاتجاهات الطفيلية الأمر الذي قاضي القضاه الي وضع حدود للقضايا الخلافية والمسائل التي يمكن الاتفاق عليها بكتاب ( ما يجوز فيه التزايد وما لايجوز)، تأمينا لأصوليات الاعتزال وحمايه لها، واستقرارً نهائيا لها، إذا لايمكن أن يقر أي خلاف بينما اعترفت وثائقهم بجدوي الخلاف في المسائل الفرعية، تبدي ذلك في محاولة القاضي ذاته في حصر المسائل التي دار خلاف الجبائيين حولها في كتاب (الخلاف بين الشيخين).

 النقوض:

بقدر عناية القاضي بالدفاع عن مذهبه ويقظته ازاء تحديات فرق الخصوم المعترضة من كافة الفصائل والاتجاهات فانه وجد أن مهتمه النقدية الأولي لا بد أن تتوجه الي الاعتزال ذاته، في طرح كل الآراء المخالفة لأصوله واقصاء تطرفاتها. فيما كانت مهتمه الثانية تتناول أعمال المعارضة والخصوم، واستغرقت ردوده علي هذه الفرق أجزاء كثيرة من أعماله الفكرية، ولما كانت الإمامة قضية التشيع المركزي وإحدي أصوله المبدئية فإنه وجه بحوثه إليها من خلال كتبه العامة، وخصص لها كتابين في نقض الامامية ومحاولة البرهان علي تهافت آرائها فنقض في كتابه الأول ( الامامة)، وقضي باعتبارها مسألة فرعية شرعية لا ترقي الي الفكر الديني الأصولي، وخصص كتابه الثاني في ابطال قضية ( الغيبة) التي تعد أبرز محور لعموم فرق التشيع الذي دارات حولة فكرياتهم عن لمهدي المنتظر، وتدخل في دائرة نقوضه كتب أخري فقد نقض البدل ، اللمع ، شرح الآراء ، الرد علي النصاري.

 المسائل والجوابات:

 يبتديء الجزء الأول في المسائل بكتاب المقدمات ولعله كان تمهيداً أو مدخلاً لكتبه الأصولية علي أن المسألة الأولي كانت في الموجبات والمؤثرات بينما ثبت اعتراضاته علي أبي الحسين الخياط بكتاب المسائل الوارده علي أبي الحسين، وألحقه بكتاب آخر حدد في فصوله جملة المسائل التي أخذت علي أبي القاسم البلخي والمسائل الواردة علي الجبائيين وقدم القاضي في كتابه: مسائل أبي رشيد، جواباته عن القضايا التي أثارها النيسابوري في كتبه، والأسئلة التي طرحها علي القاضي نفسه.

 واتبع القاضي في اجاباته عن هذه المسائل منهجاً نقدياً، في مراجعاته وتقييماته لها إذ أن أصحابنا المشايخ أجابوا عنها بصحيح وفاسد، الأمر الذي كان يقضي بمراجعتها واصلاح أخطائها.

 الجوابات:

 يتمثل الجزء الثاني في جوابات القاضي عن المسائل التي أثيرت في عموم أقطار الاسلام وأقاليمه، التي زارها عبر رحلاته المذهبية أو الوظيفية نتيجة مناقشاته وجدلياته سواء مع رفاقه أو مع ممثلي الفرق الأخري.

 فقد أنشأ (أجوبة المرازيات) في الري، وصاغ جواباته (الطرميات) في طرم عن مشاكل كلامية عرضت عليه.

 وكذلك القاشانيات (والكوفيات والمصريات والنيسابوريات والخوارزميات والعسكريات والمكيات).

 مصنفاته في تاريخ الإعتزال وطبقاته:

 يعد كتاب: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، أساسا لما قام به كل من الحاكم الجشمي ابن المرتضي فيما بعد، فقد نقله الحاكم بنصه تقريباً إلا من بعض الاختلافات  البسيطة وأضاف اليه طبقتين هما: طبقة القاضي، وطبقة تلاميذه، ولئن كان القاضي قد وضع طبقاته بانتقائية لقادة الاعتزال ورجاله، فإن انتقائيتة تجيء نتيجة تأثيراتهم الفكرية المباشرة لا في حركتهم  الأصولية وحسب، بل في اسهاماتهم المميزة، في صناعة الثقافة العامة بمستوياتها وتنوعها المميز عبر برنامجهم الفكري، واستخداماتهم العقلية، في رفض الانماط التقليدية الاتباعية وأبنيتها النقلية وامتثالها المخلص، للموروث ودفاعها عن ثباته.

 مكانتة العلمية:

 كان القاضي من أقدر شخصيات القرن الرابع والخامس الهجري ثقافة وعلماً وأبرز المعتزلة تعبيراً عن الأصالة المذهبية، وقد أشادت به دوائر التاريخ الاسلامي، واعتبرته واحداً من أعظم شيوخ الاعتزال في عصره، وأرفعهم مقاماً، فكراً وتأليفاً، ومدرسة، تبنت أفكاره ودافعت عنه.

 ويتفق مؤرخو أهل السنة مع كتبة الطبقات الاعتزالية ومؤرخيها علي كفاءة القاضي، الفكرية والمنهجية وأنه أول المعتزلة وأقدمهم فضلاً.

 ولا يجد الحاكم الجشمي في اللغة عبارة مؤهلة لوصف منزله قاضي القضاة، وتحديد حجمه المذهبي وتأثيراته علي الفكر الاسلامي وليست تحضرني عبارة تنبيء عن محله في الفضل وعلو منزلته في العلم، فإنه الذي فتق في الكلام ونشره، ووضع الكتب الجليلة التي سارت بها الركبان والتي أصبحت ذكراً شائعا بين الاصوليين والمشتغلين في العلوم الكلامية والفقهية….مالم يتفق لأحد قبله بعد أن بلغت كتاباته الشرق والغرب..وبعد صيته، ورحل إليه طلاب المعرفه حتي طبق الأرض بكتبه وأصحابه، مع استمرار مواظبته علي التدريس والإملاء.

 فلم يعد صوت يعلو علي صوته المقتدر في مواجهة الخصوم ومحاججة المخالفين، مناظرة وجدلاًَ ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



أعلم الناس أعلمهم بالاختلاف ، ومن علم اختلاف الناس فقد فقه

الامام سعيد بن جبير


التالي



 الزهد على ثلاث أوجه-الأول ترك الحرام وهو زهد العوام-والثاني ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص –والثالث ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى وهو زهد العارفين الإمام احمد بن حنبل