تنبيه الحذاق إلى بطلان حديث الافتراق

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 15 أكتوبر 2009 الساعة: 11:23 ص

بقلم : حسن بن علي السقاف

 

إنَّ أعظم ما يشاع اليوم في سبيل تمكين النزاع بين المسلمين وتحاول أن تنشره وتغرسه في قلوب عامة المسلمين الجهات الساعية لتمكين الفرقة بين المسلمين وخاصة عند محاولات التقارب بين مذاهب المسلمين وفرقهم وأفكارهم حديث الافتراق الباطل سنداً ومتناً  الناص على أنَّ جميع فرق الإسلام في النار إلا فرقة واحدة وهي أحد الحروب أو قل الإرهاب الفكري المتسبب في ابتعاد المسلمين من بعضهم وخوف القرب من الفرق الهالكة في النار حسب تصوير هذا الحديث الموضوع المصنوع !!

ولا بُدَّ لي في هذا العجالة أن أتعرَّض لنقد هذا الحديث سنداً ومتناً وأبين أنَّ الاختلاف في الرأي والتفكير وبالتالي في مسائل الفروع ليس من موجبات التباغض والتدابر والفرقة واعتقاد ضلال الآخرين !!

فأقول : إن نصَّ حديث الافتراق هو : (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وتفرَّقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة )) رواه أحمد بن حنبل في مسنده (2/332) وغيره وفي رواية ابن ماجه (3993) وأحمد وغيرهما : (( كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة )) وفي روايةٍ للطبراني : (( ما أنا عليه اليوم وأصحابي )) .

وقد روي هذا الحديث من عدة طرق كما بينته بإسهاب في كتابي (( من فكر آل البيت صحيح شرح العقيدة الطحاوية )) ص (629-634) وأختصر ما ذكرته هناك في نقده على طريقة أهل السنة وحسب موازينهم الحديثية فأقول : 

1- رُوِيَ هذا الحديث عن أبي هريرة مرفوعاً وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وهو ضعيف . قال يحيى بن سعيد ومالك : (( ليس هو ممن تريد )) وقال ابن حبـــــان: (( يخطىء )) وقال ابن معين (( ما زال الناس يتقون حديثه )) . وقال ابـــن سعـــــــد (( يُسْتَضْعَف )) .

2- وروي عن معاوية مرفوعاً وفي السند أزهر بن عبدالله الهوزني أحد كبار النواصب الذين كانوا ينتقصون سيدنا علياً عليه السلام وله طامات وويلات . قال الأزدي : يتكلّمون فيه وأورده ابن الجارود في كتاب الضعفاء .

3- وروي عن أنس بن مالك من سبعة طرق كلها ضعيفة لا تخلو من كذاب أو وضاع أو مجهول . [ أنظر كتابنا (( صحيح شرح الطحاوية )) حاشية 371 ص 629 ] .

4- وروي عن عوف بن مالك مرفوعاً وفي سند روايته عباد بن يوسف وهو ضعيف أورده الذهبي في ديوان الضعفاء برقم (2089) .

5- وروي عن عبدالله بن عمرو بن العاصي مرفوعاً عند الترمذي في السنن (5/26) وفي إسناده عبدالرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف .

6- وروي عن أبي أمامة مرفوعاً عند ابن أبي عاصــــــم في (( السنة )) (1/25) وفي إسناده قطن بن نسير وهو ضعيف منكر الحديث .

7- وروي عن ابن مسعود مرفوعاً عند ابن أبي عاصم في سنته وفي سنده عقيل الجعدي . قال الحافظ ابن حجر في (( لسان الميزان )) (4/209) : (( قال البخاري منكر الحديث )) .

8- وروي عن سيدنا علي كرّم الله وجهه ممن رواه ابن أبي عاصم في كتابه (( السنة )) (2/467برقم995) وفي إسناده ليث ابن أبي سُلَيم وهو ضعيف جداً ، وحاله معروف عندهم . قال ابن حجر في التقريب برقم (5685) : (( اختلط جداً ولم يتميَّز حديثه فَتُرِك )) .

هذا من ناحية إسناده وأما من ناحية متنه فنقول :

نحن نجزم ببطلان هذا الحديث سواء بزياداته أم بدونها ، والتي منها (( كلها في النار إلا واحدة )) و (( كلها في الجنة إلا واحدة )) فبغض النظر عن هذه الزيادات نحن نقول بأنَّ أصل الحديث باطل للأمور التالية :

1- لأنَّ الله تعالى يقول عن هذه الأمة المحمدية في كتابه العزيز { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ويقول أيضــــــــــاً { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } فهذه الآيات تقرر أن هذه الأمة هي خير الأمم ، وأنها أوسطها ؛ أي : أفضلها وأعدلها ، وأما هذا الحديث فيقرر أنَّ هذه الأمة شر الأمم وأكثرها فتنة وفساداً وافتراقاً ، فاليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ثمَّ جاء النصارى فكانوا شراً من ذلك وأسوأ حيث افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة ، ثمَّ جاءت هذه الأمة فكانت أسوأَ وأَسوأَ حيث افترقت على ثلاث وسبعين فرقة ، فمعنى الحديث باطل بصريح القرآن الكريم الذي يقرر أن هذه الأمة خير الأمم وأفضلها .

2- ويؤكد بطلان هذا الحديث من حيث متنه ومعناه أيضاً أنَّ كلَّ من صنَّف في الفِرَقِ كتب أسماء فِرَق يغاير في كتابه لما كتبه الآخر ، ولا زالت تحدث في كل عصر فِرَقٌ جديدة بحيث أن حصرهم لها غير صحيح ولا واقعي ، فمثلاً كتب الشيخ عبدالقاهر البغدادي المتوفى سنة 429هـ كتابه في الفِرَق وهــــو (( الفَرْقُ بين الفِرَق )) ذكر فيه ثلاثاً وسبعين فرقة وقد حدث من زمانه إلى اليوم فرق أخرى ربما تزيد على أضعاف تلك الفِرَق التي ذكرها ، وقول من قال إنَّ ما استُحدث من الفرق الجديدة لا تخرج في مبادئها عمَّا ذكره غير صحيح بل باطل ، والواقع يرفضه ويثبت فساده .

3- أنَّ هذا الحديث خاصة بزيادته التي يتشبث بها المجسمة والنواصب والتي هي (( كلهم في النار إلا واحدة )) مخالف للأحاديث الكثيرة المتواترة في معناها التي تنص على أنَّ من شهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله وجبت له الجنة ولو بعد عذاب ، ومن تلك الأحاديث ما رواه البخاري (3/61/1186 فتح) : (( إنَّ الله قد حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) ولفظ مسلم (1/63) : (( لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه )) .

والفرق المختلفة قليل منها يكفر ببدعته وأما أكثرها كالمعتزلة وغيرهم فإنهم لا يكفرون كما زعم بعض الناس حتى يستحقوا دخول النار لذلك نقل بعض الأئمة كالبيهقي وغيره إجماع السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة ومناكحتهم وموارثتهم [ أنظر مغني المحتاج 4/135 ] .

4- أنَّ متن هذا الحديث مضطرب ففي بعض طرقه (( ألا وإنَّ هذه الأمة ستتفرق على ثلاث وسبعين فرقة في الأهواء )) رواه ابن أبي عاصم (69) وفي بعضهـا : (( فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار )) رواه ابن أبي عاصم (63) وفي بعضها : (( لم ينج منها إلا ثلاث )) رواه ابن عاصم (71) وفي بعضها : (( كلها في النار إلا السواد الأعظم )) رواها ابن أبي عاصم (68) …. !!

وفي بعضها كما عند ابن حبان (15/125) قال : (( إنَّ اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى على مثل ذلك … )) .

وتلاعب بعضهم في متن هذا الحديث أكثر فذكر في آخــره : (( من أخبثها الشيعة )) وبعضهم قال (( شرهم الذين يقيسون الأمور بآرائهم )) يشير إلى الحنفية أتباع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وفي بعض رواياتهم التالفة : (( كلهم في الجنة إلا القدرية )) وفي بعضها (( إلا الزنادقة )) وهكذا !! وكل ذلك كذب وافتراء على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .

وإذا دقق الباحث بالأخص وكذا القارىء والسامع في هذه الألفاظ واستعرضها جيداً فيمكن أن يعرف من أين جاءت .

5- وقد وقع في بعض روايات هذا الحديث : (( كلهم في النار إلا ملة واحدة ، قالوا ومن هي يا رسول الله قال : ما أنا عليه وأصحابي )) وهي رواية الترمذي (5/26) من حديث عبدالله بن عمرو ، وفي رواية : (( ما عليه الجماعة )) .

قلت : وهذا باطل من القول :

أولاً : من جهة الإسناد فإنه ضعيف كما تقدّم .

وثانياً : أن عبارة (( ما عليه أنا وأصحابي )) لا يعقل أن يصح صدوره منه صلى الله عليه وآله وسلم لأمور أذكر واحد منها :

وهو أنَّ الصحابة افترقوا في عهد رابع الخلفاء الراشدين سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه إلى ثلاث فرق ، فرقة مع سيدنا علي عليه السلام وهي التي على الحق بنصوص الأحاديث الكثيرة المقطوع بها .

وفرقة قعدت ولم تناصر رابع الخلفاء الراشدين الذي هو إمام أهل الحق ولم تقاتل مع أحد من الفريقين وقد ندم أفرادها وهم قلائل على القعود بعد ذلك .

وفرقة مع معاوية وحزبه وهي الفئة الباغية بنص الحديث الذي رواه البخاري (1/541) و (6/30) ومسلم (4/2235/2915) والذي فيه :

(( عمــار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار )) وهذا لفظ البخاري في صحيحه .

فعبارة (( ما عليه أنا وأصحابي )) في حديث الافتراق مع أي فرقة من هذه الفرق الثلاث تكون ؟!

فالذي أقوله أخيراً : أن حديث الافتراق هذا الذي جعل المسلمين يتباغضون ويتباعدون ولا يتقاربون ويعتقدون في مخالفيهم أنهم من أصحاب النار باطل سنداً ومتناً !! ولبني أمية اليد الطولى في وضعه !!

فنحن لا ننكر أنَّ هناك افتراق ولا ننكر وجود فرق متخالفة في آرائها ولكننا ننكر التعداد لها بثلاث وسبعين وننكر كونها في النار وننكر كل ما يفيده هذا الحديث من أفكار وأهمها أنَّ هناك فرقة واحدة ناجية وهي ما يسمونه بالفرقة الناجية !! واحتكار دخول الجنة على أفراد هذه الطائفة المزعومة !! وتجذير الخلاف باعتقاد أنَّ كل مخالف من مذهب آخر أو فرقة أخرى لا بد أن يكون في النار !! فهذا الذي ننكره ونجزم ببطلانه حسب المقاييس العلمية الثابتة !!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المهدي اللامنتظر 3

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 00:56 ص

نقض فكرة المهدي :
انتقد كثير من العلماء والمفكرين فكرة المهدي , وقام بعض شيوخ الحديث بنقض أسانيدها في كتب كاملة وأثبتوا ضعفها, فمن أراد البحث في الأسانيد وأحوال الرجال فليرجع إلى تلك الكتب, أما هنا فليس غايتنا إثبات ضعف الأحاديث سندا , وإنما اجتثاث هذه الخرافة من أصولها ليعلم القارئ أن هذه الخرافة أدخلت في دين الله عزوجل وأنها ما أنزل الله بها من سلطان , وكما نقضنا فكرة نزول المسيح أو بعثه سننقض فكرة خروج المهدي من السرداب أو ولادة مهدي يهدي الأمة :
أول شيء نلاحظه أن لا ذكر للمهدي في القرآن بتاتا ولا إشارة إليه , وهذا وحده أكثر من كاف لإسقاطه من العقائد , فالعقائد لا تذكر إلا صراحة في القرآن لأنه ليس فيها إجمال أو إشارات كما يأتي في بعض الأحكام الفقهية أو الأوصاف العلمية , أما العقائد فواضحة صراح لا لبس فيها . وإذا غضضنا الطرف عن عدم ذكر القرآن للمهدي هل ذكر القرآن أي إشارة لعصر وردي مثل عصر المهدي المزعوم ؟ لا توجد أي إشارة إلى عصر وردي يسيطر فيه الحق بل يقول القرآن أنه لن يحدث أن يصبح المسلمون هم أكثر سكان العالم , وسيظل أكثر الناس غير مومنين " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " , وإذا كان أكثر الناس غير مؤمنين فلا بد أن يكون هناك صراع بين الخير والشر , بين الكفر والإيمان . كما أنه لا بد من وجود تدافع بين الناس " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " , فالقرآن يلغي من فكر الناس ذلك المجتمع الطوباوي ويعلمهم أن الحياة واقع يختلط فيه الخير بالشر , بل ويختلطان داخل الإنسان الواحد نفسه , لذا لا مدينة فاضلة على الأرض إلا في أحلام وأوهام البسطاء والفلاسفة لذلك لن تملأ الأرض أبدا عدلا كما ملئت جورا !
وكثيرا ما نقرأ وخاصة في كتابات الشيعة عن ضرورة المهدي وأنه من تمام الإيمان بالله ومن ضروريات إكمال الغرض من خلق الإنسان على وجه الأرض ! ونقرأ كلاما إنشائيا جميلا , ولكن يحق لنا أن نتساءل : هل هذا المهدي مبعوث من عند الله , أي أنه بعبارة أخرى نبي تابع يشبه الميرزا غلام أحمد أم أنه مجرد رجل صالح ؟ سيجيب الجميع : بل هو مجرد رجل صالح . نقول : على تصوركم هذا فلقد سبق الرجل الصالح أنبياء الله كلهم أولا وآخر , وهو وإن كان الأخير زمانه فقد أتى بما لم تأت به الأوائل من الأنبياء , ويثبت أن الأنبياء لم يؤدوا واجبهم كما ينبغي , أو أن الله لم ينصر أنبياؤه النصرة الكافية . فإذا نحن نظرنا إلى حال الأنبياء سنجد أن النبي كان يبعث إلى قوم قليل عددهم في مجتمع بدائي – وليس متخلفا – بسيط , فيدعوهم إلى عبادة الله وترك شين الأعمال , فيؤمن به بعض من قومه , ويناله الاضطهاد والتعذيب والأذى من آخرين بل ومنهم من قُتل في سبيل الله , وهكذا يظل النبي يدعوا قومه حتى تأتيه المنية فيقوم أتباعه بحمل رسالته من بعده ويعملون على نشرها , ودعوى كل نبي انتشرت حسب اجتهاد أتباعه وإيمانهم برسالته , وهذه سنة الله التي ما تخلفت مع نبي واحد .
 فإذا نحن نظرنا في حال السيد المهدي فسنجد أنه سيخرج في مجتمع تعقدت أدواته وكثرت علاته وتشعب البشر فيه تشعب الدغل , فيصلح حال الناس كلهم – مؤمنهم وكافرهم أو لا يبقى كافر من الأصل ! فيكون القرآن كاذبا – في أيام معدودات أو شهور قليلات ولا يصيبه أذى أو ضرر ويظل يحكم بالعدل سنين سبعا أو تسعا . ويحق لنا أن نقول في هذه الحالة أن هذا المهدي أكرم على الله من أنبياءه ومن كل خلقه , حتى أنه خرق له سننه وأمنه من خلقه تأمينا لم يؤمنه لنبي قبله , فنخرج من هذا أن المهدي أفضل من كل الأنبياء والرسل أو أن الله ما أيد الأنبياء السابقين كما ينبغي ! كما نخرج من فكرة المهدي أن الله يُعلم الناس أنه لا صلاح لهم إلا بمبعوث يبعثه الله فيقاتل الناس فيهتدي الآخرون ( معادلة رياضية جديدة : قتال + سفك دماء = هداية ) , فبدلا من أن يكون عالما ربانيا لا مثيل له , يكون مقاتلا فذا لا نظير له , ولا تذكر الروايات كيف ينصلح حال الناس مع المهدي والمسيح وآليات الإصلاح الجبارة التي تصلح الناس والتي لم تعط لنبي سابق حتى أن الكوكب كله لم ينصلح مع الرسول ! وتعيش الأرض في بلهنية من العيش لم تنعم بها من قبل . فإذا نحن انتقلنا إلى النعيم والبلهنية التي سيقدمها لنا المسيح والمهدي سنجد أن كثيرا من سكان الأرض تجاوزوها منذ زمن طويل , فالنعيم المذكور في الأحاديث كان تصور واضعي الروايات للنعيم , فما كان يخطر ببال أحدهم أنه سيكون هناك طائرات وقطارات وخلاطات وعصائر وأنواع من السكاكر والحلويات يستطيع الفقي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المهدي اللامنتظر 2

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 00:35 ص

ضعف روايات المهدي :
ولقد أثبت ضعف روايات المهدي كلها بعض المحدثين مثل الأستاذ محمد عمراني في كتابه : المهدي اللامنتظر لا عند اليهود ولا عند الشيعة ولا عند السنة ولا عند والبرتغال , وأتى على هذه الأسطورة من جذورها , فلقد ناقش فكرة المهدوية في الحضارات المختلفة , وكيف أنها تصبغ في كل حضارة بما يناسبها فتتمظهر بالمظهر الجديد , وناقش الأسباب التاريخية السياسية لظهور فكرة المهدي عندنا في الإسلام , والأهم من كل هذا هو مناقشته لأسانيد الأحاديث الواردة في المسألة , لأنك لو أتيت أهل الحديث بتراب الأرض أدلة على بطلان الحديث بدون أن تنقد السند فليس قولك بشيء , وقد ترمى بالضلال والزيغ, وناقش الأحاديث وأثبت ضعفها سندا ووضعها متنا. وكذلك ناقش روايات المهدي وأثبت ضعفها الأستاذ المحدث عداب محمود الحمش في كتابه : " المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية دراسة حديثية نقدية ", وأثبت في هذا الكتاب بطلان هذه الروايات وضعفها , وخرج من بحثه للأحاديث الواردة عن المهدي عند أهل السنة بالنتائج التالية :
1ـ الأحاديث الموضوعة التي ذكر فيها المهدي صراحة عشرة أحاديث لم يبلغ درجة
 الاحتجاج منها شيء.
2ـ الأحاديث المرفوعة غير المصرحة بالمهدي لا يصح حملها على المهدي.
3ـ الآثار الموقوفة على الصحابة المصرحة بالمهدي لم يصح منها شيء.
و ناقش المؤلف الشيعة في المهدي والذي هو عندهم من أصول الدين؛ فوجد أنهم يحتجون بـ :5303 حديث , ولاستحالة مناقشة هذا العدد من الروايات اقتصر المؤلف على مناقشة روايات ولادته بحيث إذا ثبت ضعف وبطلان روايات ولادته ووجوده؛ فما قيمة روايات من رآه أو كلّمه ؟ وعندما أثبت ضعفها خلص إلى بطلانه أيضا عند الشيعة .
وحتى يكون القارئ على بينة من أمره في أن خرافة المهدي هذه كانت مرتبطة بالظروف السياسية في العصر الأموي والعباسي ومرتبطة بالصراع العلوي العباسي تحديدا , وأنها كانت فكرة هلامية غير محددة المعالم , وأن كل من الفريقين كان يضع الأحاديث ليثبت صفه نذكر للقارئ عددا من " المهادي " الذين قيل بهم ودُعي إليهم عند الشيعة :
المهادي عند الشيعة :
1-علي بن أبي طالب رضي الله عنه,  عند السبئية الذين زعموا أن عليا هو الإله ! ولما استشهد علي رضي الله عنه زعم بن سبأ أنه لم يمت وأن بن ملجم إنما قتل شيطانا تصور بصورة علي , وأنه مختف في السحاب وأنالرعد صوته والبرق سوطه , وأنه ينزل إلى الأرض بعد هذا ويملأها عدلا وينتقم منأعدائه . 
2- محمد ابن الحنفيةعند فرقةالكيسانية هو المهدي المنتظر والذي يفعل كذا وكذا.3- محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بنأبي طالب ,قالت فرقه : هو حي لم يمت مقيم في جبل يقال له"العلمية "، فهو عندهم مقيم فيه حتى يخرج.  
1-   الإمام محمد الباقر و اتباعه الباقرية يرون أنه لم يمت وهو المهدي المنتظر!! .
5-  محمد النفس الزكية بنعبد الله بن الحسن بن الحسن, الذي خرج بالمدينة .
6-المغيرة بن سعيد العجلىوذلك أنه لما قتل المغيرة اختلف اصحابه فمنهم من قال بانتظاره ورجعته ومنهممن قال أنهم ينتظرون رجعة محمد النفس الزكيةالذي لم يمت قبله!
7- جعفر بن محمد الصادق عليه السلام, قالت فرقته : إن جعفر بن محمد حي لم يمت و لا يموت حتى يظهر و يلي أمر الناس، و هو القائم المهدي، و روت عنه فرقة الناووسية أنه قال: إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه فإني أنا صاحبكم!!
8- إسماعيل بن جعفر،أنكرت فرقة موت إسماعيل في حياة أبيه، و قالوا كان ذلك على سبيل التقية والتعمية على الناس لأنه خاف فغيَّبَه عنهم، و زعموا أن اسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض و يقوم بأمر الناس، وأنه هو القائم لأن أباه أشار إليه بالإمامة بعده.  
9-محمد بن إسماعيل , وفرقته المباركية : من الإسماعيلية أصحاب المبارك , يعتقدون أن الإمام بعد جعفر لابنه الأكبر إسماعيل ثمابنه محمد وهو خاتم الأئمة والمهدي المنتظر.
10- محمد بن عبد الله بن جعفرالمعروف بالأفطح , قالت فرقته أن لعبد الله الأفطح ابنا ولد له من جارية يقال له محمد، و أنه تحول بعد موت أبيه إلى خراسان فهو مقيم بها وأنه حي إلى اليوم و أنه الإمام بعد أبيه .(إذا فحبكة خرافة ابن العسكري ليست جديدة)
11-  زكريا ابن محمد الباقر,و أتباعه الحاضرية : يقولون إنالامامة بعد محمد الباقر لابنه زكريا وهو مختف في جبل الحاضر لا يخرج حتى يؤذنله                 
12- موسى بن جعفر, و قد أدعت مهدويته أربع فرق من أتباعه وزعمت أنه القائم ، و أنه حي لا يموت حتى يملك شرق الأرض و غربها و يملأها كلها عدلا كما ملئت جورا و أنه القائم المهدي.
13- عبدالله بن معاويه بن جعفر ذي الجناحين , وأتباعه الجناحية: , يزعمون أن عبدالله بن معاويه بن جعفر حي لم يمت وأنه بجبل من جبال أصبهان ينتظر الخروج كغيره !!.
14- محمد علي بن محمد بن عليبن موسى,و كان قد توفي في حياة أبيه بسر من رأى، فزعمت فرقة أنه حي لم يمت، واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه و أعلمهم أنه الإمام بعده، و الإمام لا يجوزعليه الكذب و لا يجوز البداء فيه، و إن ظهرت وفاته في حياة أبيه فإنه لم يمت في الحقيقة و لكن أباه خاف عليه فغيبه، وهو الإمام القائم وأنه سيخرج .. إلخ القصة. هذا ولم نذكر باقي المهادي وأهمهم طبعا محمد بن الحسن العسكري والذي لا تزال تنتظره الشيعة حتى الآن .
 
والنهج الذي اتبعه مؤلفي هذه الخرافة هو نهج المكاثرة وادعاء التواتر فمن كفر خرج من الملة , وهذا النهج سنجده كذلك عند الشيعة في ترسيخهم خرافة المهدي , ولنر كم من الروايات التي وردت عند الشيعة في هذه الخرافة والتي لا أصل من كلام الرسول, وسنلاحظ أن هذه الروايات متقاطعة في أحيان كثيرة مع الروايات عند أهل السنة , فليس معنى أنها روايات المهدي عند الشيعة أنها لا وجود لها عند السنة , بل سنجد لها وجود حاضرا عند السنة , والآن إلى الروايات :
 روايات المهدي عند الشيعة الإمامية :
1- البشارة بظهوره 657 رواية .
2- أنه من أهل بيت النبي الأكرم 389 رواية .
3- انه من أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام 192 رواية .
4- انه من أولاد علي 214 رواية .
5- انه التاسع من أولاد الحسين 148 رواية .
6- انه من أولاد الإمام زين العابدين 185 رواية .
7- انه من أولاد الحسن العسكري 146 رواية .
8- انه يملا الأرض قسطاً وعدلاً 132 رواية .
9- أن له غيبة طويلة 91 رواية .
10- أنه يعمر عمراً طويلاً 318 رواية .
11- الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت 136 رواية .
12- الإسلام يعم العالم كله بعد ظهوره عليهم السلام 27 رواية .
13- الروايات الواردة حول ولادته 214 رواية .
 
ويعلق إخواننا الإباضية المنكرون لهذه الخرافة بشقيها حول هذا الكم الرهيب من الروايات قائلين :
 
أولاً: ما مقداره ثلاثة مجلدات من هذه الروايات ليست أحاديث منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خرافة المهدي اللامنتظر1

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 00:27 ص

بعد أن أثبتنا خرافة الضلعين الأوليين لا بد أن ينهار الثالث بداهة وحتما ولكن لما كان الناس لا يقنعون إلا بأن يروا التناقض في كل مسألة بأعينهم . ولما كانت الأحاديث حول هذه المسألة كثيرة جدا , حتى أن بعض العلماء ادعى فيها التواتر , كان لا بد من الكتابة حولها وبنفس أسلوب المكاثرة التي يتخذه بعض العلماء أدلة على صحة الشيء !, فنقول : لا بد أن ينتبه القارئ أن الحديث في هذا العنصر سيكون عن مهديين إثنين : مهدي السنة ومهدي الشيعة, وأن كل مهدي مروي فيه وفي فضله وصفاته الكثير من الأحاديث , فعندنا في أهل السنة حوالي خمسين حديثا , وعند الشيعة ما يزيد على خمسة آلاف رواية ! وكل فرقة من الفرقتين ترفض مهدي الآخر وترى أنه خرافة كبيرة ما أنزل الله بها من سلطان , وتضعف كل الأحاديث الواردة فيه , وتردها عقلا ونقلا . والواقع أن كلا الفريقين مصيب في نقده ونقضه لمهدي الفريق الآخر , فمهدي السنة مثل مهدي الشيعة كلاهما وليد خرافة نمت و تشعبت . وقبل أن نبدأ الحديث عن هذه المسألة نوضح للقارئ أن الإيمان بالمهدي من العقائد المستحدثة والتي أدخلت وصنفت ضمن العقائد في المراحل المتأخرة المتخلفة , والتي أخذت على عاتقها جمع كل ما ذكر في الكتب وتصنيفه ضمن العقائد ! فلم تذكر هذه العقيدة مثل كثير من العقائد في كتب السابقين , ونذكر للقارئ بعضا ممن أنكر المهدي من قدامى العلماء ليعرف أن المسألة ليست محدثة , - فقرآنا لا يصدقون إلا الشيوخ القدامى : تأخر إدراج المهدي في العقائد الإيمان بالمهدي لم يذكره الإمام أحمد في العقائد وأول من ذكره في كتب العقائد هو الإمام السفاريني المتوفى عام 1188هجرية[1], ورد عليه العلامة عبدالقادر بدران في العقود الياقوتية بقوله : " لم نرَ أحدا قال به من المحققين لا من أصحابنا ولامن غيرهم ، ولكن بعض المصنفين قلد من ألف في الوعظ والترهيب وذكر أشراطالساعة ، فجعلوا قسم السمعيات من كتب العقائد وعظا وترهيبا ، فخلطوا بذلكعلى العوام وعلى ذلك درج السفاريني في عقيدته وشرحها فكان كحاطب ليل" وقال : " ثم إن قول الشيخ السفاريني: (فالإيمان بخروج المهديواجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة) دعوىلا دليل عليها، بل الأمر بالعكس! لأننا راجعنا كثيراً من كتب عقائد أهلالسنة والجماعة من المتقدمين والمتوسطين والمتأخرين فلم نجد أحداً منهمذكر أنه يجب الاعتقاد بخروج المهدي. ومن ذكره منهم فإنما يذكره استطراداًفي الكلام على أشراط الساعة، وهذه كتب الحنابلة بأجمعها، وهذه عيون كتبالأشاعرة والماتريدية كـ "المواقف" وشرحها، والمقاصد وشرحها، وشرحالسنوسية والجوهرة وغير ذلك مما هو معروف ومتداول بالأيدي "اهـ .و لم يدخلها علماء السنة في عقائدهم كشيخ الإسلام ابن تيمية في رسائله : الواسطية و الأصفهانية و السبعينية ، التسعينية ، و لم تذكر في عقيدة الطحاوية و شرحها ولا في عقيدة ابن قدامة ، و لا في الإبانة في أصول الديانة للأشعري .

ومن الذين أنكرو المهدي: الحافظ أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجورقاني الهمذاني (ت 543هـ) في كتابه : (الأباطيل والمناكير، والصحاح والمشاهير) .والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (ت 597هـ) في كتابه العلل المتناهية فـي الأحاديث الواهية.
 
ومنهم العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت 1379هـ) في كتابه: " تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة" قال فيه: " إنه – أي المهدي – ليس مما يتعين على المسلمين العلم به واعتقاده… وإنما يكون من المسائل التي تندرج تحت توسيع المعارف الإسلامية " . وبعد أن أورد ثمانية أحاديث مما اختلف أهل العلم في تصحيحها وتضعيفها، دون ما اتفقوا على ضعفه خلص إلى أن أحاديث المهدي كلها لم تستوف شروط الحديث الصحيح، ولا شروط الحديث الحسن، فتكون جميعها من قسم الحديث الضعيف. ثم قال: " هذا حال أمثل الروايات في شأن المهدي، وخلاصة القول فيها من جهة النظر أنها مستبعدة مسترابة، وإن نالو سلمنا جدلاً بارتفاعها عن رتبة الضعف فإننا لا نستثمر منها عقيدة لازمة ولا مأمورات مندوبة، بَلْهَ الجازمة". وقال: " لو كانت أحاديث المهدي من الصحة في الموضع الذي يذكرونه من تواترها وشهرتها لما فات جميعها أو بعضها الإمامين الجليلين البخاري ومسلماً اللذين
جمعا في صحيحيهما حتى كيفية الأكل والشرب والاضطجاع والسواك والحديث عن خف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحو ذلك من أمور جزئية في الحياة. ", وكذلك أنكره العلامة بن خلدون وأرجع الفكرة إلى أصول يهودية والعلامة ابن حزم الظاهري وقال إن المهدي اختراع فارسي وكذلك أنكره الشيخ رشيد رضا والشيخ حسن البنا وإن كانا حديثين نوعا ما وكثير من المفكرين وبعض أهل الحديث في العصر الحديث .
وبعد الحديث عن استحداث عقيدة المهدي وأنها ليست من أصول الدين ولا من قديم العقائد ! نبدأ بحديثنا عن المهدي : هل للمهدي وجود في القرآن إو إشارة له ولظهوره ؟ لا يوجد أي إشارة من قريب أو بعيد إلى هذا المهدي المقاتل , والقرآن منه خال , لأن القرآن كتاب واقعي لا يذكر أمثال هذه الأساطير والأوهام التي تناقض العقل والمنطق والواقع التاريخي . نعود فنسأل : من هو المهدي ؟
لخص العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه » المنار المنيف في الصحيح و الضعيف « الأقوال في المهدي فقال : " اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال :
أحدها : أنه المسيح ابن مريم ، و هو المهدي على الحقيقة .
الثاني : أنه المهدي بن المنصور ، الذي ولي من بني العباس ، و قد انتهى زمانه .
الثالث : أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان . و أكثر الأحاديث على هذا .
الرابع : قول الإمامية ، و أنه محمد بن الحسن العسكري . " اهـ
فإذا كان هذا الخلاف موجودا في شخصية المهدي , يحق لنا أن نسأل :
 ما هو مبدأ ظهور شخصية ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تناقض نزول عيسى مع أصول الدين

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 17 مايو 2009 الساعة: 00:43 ص

 

تناقض نزول عيسى مع أصول الدين 

أما الأدلة الكثيرات على أن بعث عيسى وإرساله مرة أخرى مناقض لأصول الدين , والتي سنذكر بعضها فقط , فمنها :

1-  لو قلنا أن الله سبيعث عيسى مرة أخرى ليؤيد هذا الدين , فما الفائدة ؟ سيقول السادة المتحمسون : حتى يظهر للنصارى أنهم كانوا على باطل . ونقول لهم : ولكن النصارى لن يقتنعوا أن هذا عيسى , وسيقولون : إن هذا دجال من المسلمين يدعي أنه عيسى , فكيف نقيم الحجة عليهم ؟ ثم كيف نعرف أن هذا الشخص هو عيسى بن مريم ؟  فقد يدعي أي شخص أنه عيسى ويرتدي الثياب الموصوفة في الحديث وينزل فوق المنارة البيضاء شرقي دمشق , فما الدليل على أنه عيسى ؟ هل سيقوم بعمل المعجزات حتى نصدق أنه عيسى ؟ إذا تكون البشرية قد ارتدت وانتكست على أدبارها , فلقد رفض الله أن يعطي جماعة من البدو معجزات حسية منذ قرابة ألف وخمسمائة عام وطالبهم بالإيمان بالعقل , فهل نعود هذه الأيام للإيمان عن طريق المعجزات  الحسية ؟

2- الشرائع القرآنية شرائع ثابتة ومستمرة , والله أعطى الناس الحرية ليؤمنوا فقال " و َقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ [الكهف : 29] , وقال " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون : 6] "  والحساب يوم الحساب , فما الذي طرأ حتى ينزل المسيح فيصادر حرية الناس في العبادة ويحملهم على دين معين ويحطم مقدساتهم ؟ و ما ذنب الخنزير حتى يقتل ؟ فليس معنى أن  لحم الخنزير محرم أنه يقتل .

3- قال الله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد : 7] " فالله ينصر من ينصره ويخذل من خذله , فما المبرر لنصرة الأمة في هذه الضائقة بالذات , فلقد مرت بالأمة المصائب والكوارث نتيجة لإعراضها عن شرع ربها ؟  و الأمة في هذه الحالة تستحق ما حل بها لأنها تركت أقوى أسلحتها , و بحثت لنفسها عن أسلحة أخرى , و الروايات كما رأينا تصور الأمة في حالة بالغة من السوء ثم ينزل المخلص من السماء فينصر الأمة , فلم تنصر الأمة ما دامت تركت طريق ربها ؟ فالأولى أن تترك حتى تفيء إلى نفسها وتعود إلى طريق ربها .

4- القول ببعثة ونزول المسيح يعني أن شرائع الإسلام غير صالحة أو كافية , فلو كانت كافية لتسيير الأمة في كل وقت, فلم الحاجة إلى منقذ خارجي , ألا يكفي كل المسلمين ولم لا يبعث الرسول نفسه ؟ أو أن يهيأ الله لهم من ينقذهم ويهديهم من الأمة , لم الحاجة إلى منقذ " سوبر " من خارج الأمة  ؟

5- كيف سينزل المسيح عليه السلام ؟ هل سينزل نبيا أم سينزل منزوع اللقب أي أنه سينزل وهو ليس بنبي ؟ إذا قال السادة العلماء أنه سينزل نبي فهذا يناقض قوله تعالى " وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ " , و إذا كان غير نبي فما سمعنا أن نبي ينزع منه اللقب . طبعا السادة العلماء الأفاضل لا يكلون ولا يملون وسيقولون : هو سينزل نبيا تابعا فلن  يأتي بشرع جديد بل سيطبق الشريعة المحمدية , فهذا لا تعارض بينه وبين قوله تعالى " وخاتم النبيين " . سنقو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مثلث الخرافة للسنة والشيعة نموذج نزول المسيح1

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 17 مايو 2009 الساعة: 00:38 ص

 

لا يمكن في الواقع فصل هذا الضلع عن سابقه , فهما متداخلان أشد التداخل , فعيسى عند أهل السنة هو من سيقتل الدجال ! ومن أجل هذه المهمة العزيزة الخطيرة والتي ستحدث بأن يبدأ الدجال بالذوبان بمجرد أن يرى عيسى , ولكن عيسى يقتله بالحربة قبل أن يذوب تماما , ولست أدري لم يقتله بالحربة ولا يتركه يذوب ! المهم لأجل هذه المهمة الغالية أبقى الله عزوجل المسيح حيا إلى وقت نزوله في آخر الزمان ! ولكن مهلا عزيزي القارئ من قال أن عيسى بن مريم لا يزال حيا حتى الآن ؟ إن القرآن يؤكد ويشدد أن عيسى مات وخلا كما خلت من قبله الرسل , والسنة لم يأتي فيها حديث واحد أن عيسى لم يمت وأنه رفع إلى السماء , نعم هناك أحاديث تقول أنه سينزل ولكن لا توجد أحاديث تقول أنه في السماء , كل ما قيل أنه سينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ولكن لا يوجد حديث واحد أنه رفع إلى السماء ! هناك أقوال رويت عن مسلمة أهل الكتاب وعن بعض الصحابة ولكنها مأخوذة من أهل الكتاب . لذا سيكون تركيزنا هنا على إثبات موت عيسى بن مريم من الكتاب والسنة , ثم نناقش بعد ذلك مسألة النزول المزعومة هذه :

إذا نحن نظرنا في القرآن وجدنا أنه أكثر من الحديث عن وفاة عيسى بن مريم , ولولا وجود أحاديث النزول هذه لما تجرأ أحد من العلماء على تأويل كلمة واحدة منها , ولو أولها أحدهم لاتهم بموالاة النصرانية وتصحيح عقائدها , ولكن لما كانت هناك روايات تؤيد عقائد النصارى قُبل التوجه وأولت الآيات وأصبح من يأخذ الآيات بظاهرها – كما يجب مع كل القرآن – لا يفقه شيئا في اللغة ومكابر ومعاند إلخ الأوصاف . وقبل أن نبدأ عرض الأدلة على وفاة المسيح نعرض معنى كلمة " وفاة " في اللغة , والكلمة واضحة المعنى ولكن السادة العلماء أنزلوا معاول التأويل على الكلمة حتى تخرج عن معناها وتحتمل أي معنى آخر :

تعريف الوفاة :

جاء في المقاييس لابن فارس : الواو والفاء والحرف المعتلّ: كلمةٌ تدلُّ على إكمالٍ وإتمام. منه الوَفاء: إتمام العَهْد وإكمال الشَّرط . ووَفَى أوْفَى، فهو وفِيٌّ. ويقولون: أوْفَيْتُكَ الشَّيءَ، إذا قَضَيْتَه إيّاهُ وافياً. وتوفَّيْتُ الشَّيءَ واستَوْفَيْته؛ [إذا أخذتَه كُلّه] حتَّى لم تتركْ منه شيئاً. ومنه يقال للميِّت: تَوفَّاه الله. " اهـ .

وجاء في اللسان :  ……  والوَفاةُ: المَنِيَّةُ. والوفاةُ: الموت. وتُوُفِّيَ فلان وتَوَفَّاه الله إذا قَبَضَ نَفْسَه، وفي الصحاح: إذا قَبَضَ رُوحَه، وقال غيره: تَوَفِّي الميتِ اسْتِيفاء مُدَّتِه التي وُفِيتْ له وعَدَد أَيامِه وشُهوره وأَعْوامه في الدنيا. وتَوَفَّيْتُ المالَ منه واسْتوْفَيته إذا أَخذته كله.  " اهـ . و كلمة " الوفاة "  ﺇذا كانت من باب التفعل أي الفاعل هو الله والمفعول به هو من ذوي الأرواح ولا يوجد قرينة تصرف معناها فليس معناها سوى الموت لأنه هكذا اكتمل عمر الإنسان وتم فيتوفاه الله فيموت !. وهذا هو المعنى المتفق عليه في كل المعاجم . جاء في القاموس المحيط : توفاه الله :قبض روحه . جاء في تاج العروس : توفاه الله :أماته الله .  وفي المنجد : توفي فلانا : قبضت روحه ومات . والمعنى أكثر من واضح لا يحتاج إلى استدلال ولكنها مجادلة العلماء !!


ولتوضيح مسألة القرينة التي تحدد المعنى العام نورد الأمثلة التالية:


توفني مسلماﱟ: أمتني مسلما . يتوفاكم بالليل : الليل هي القرينة التي صرفت المعنى العام للوفاة . ( ونلاحظ أن الله يتوفانا بالليل وليس في الليل !)


وفيت نذري:  أديت ما علي من واجبات .
من ذلك يتضح لنا أن " الوفاة " ﺇذا لم تصحب بقرينة كالليل أو المنام فمعناها الموت حتما ولقد حدد الله الوفاة بالموت في أكثر من آية في القرآن الكريم , منها : " ﺇذا جاء أحدهم الموت توفته رسلنا " أي أن الإنسان ﺇذا مات فان قبض روحه يتم عن طريق الملائكة الموكل ﺇليهم هذه المهمة . وبعد هذا العرض لإثبات ما هو معلوم , نقدم
إليك عزيزي القارئ الأدلة القرآنية الجلية على وفاة عيسى بن مريم وفاة طبيعية حين أتاه أجله:

الأدلة القرآنية على وفاة عيسى عليه السلام : 

{ إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ  وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ  فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }آل عمران55, فهذه الآية نص صريح على وفاة عيسى قبل رفعه . ولكن العلماء اختلفوا من أجل الروايات في فهم الوفاة ! فمنهم من قال أن الوفاة ليس المقصود بها الموت , على خلاف كل المواضع الواردة في القرآن , ومنهم من قال أن في الآية تقديم وتأخير , أي أنه والعياذ بالله كان من المفترض أن تكون " إني رافعك إليك ومتوفيك !" , وهذان القولان لا يحتاجان إلى كثير مناقشة ورد, فالآية أكثر من واضحة في المسألة. {وَقَوْلِهِمْ  إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ  اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ  وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً}النساء157, 158. والدليل في هذه الآية قوله  تعالى : " بل رفعه الله إليه " , وبغض النظر عن الاختلاف في معنى الرفع , هل هو رفع مكانة أم رفع للجسد بعد الموت , الآية تذكر الرفع وآية آل عمران قالت أنه سيتوفى ثم يرفع , فإذا قيل هنا أنه  " رفع " فيعني هذا أنه حدث بعد التوفي وليس بدونه !         {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي  وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ  أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ  مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ  الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ  رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا  تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ  شَهِيدٌ}المائدة116, 117.

فهذه الآية نص صريح على أن عيسى توفي في زمانه الطبيعي  وليس في آخر الزمان , ومن يجادل ويقول أن المعني هنا هو وفاة آخر الزمان فسيكون  معنى كلامه أن عيسى رفع إلى السماء حيا – مخالفا آية 55 في آل عمران – وظل حيا بدون أن يعلم ما أحدثه أتباعه على الأرض , وكان كل همه الصلاة والزكاة في السماء ! حتى يأتي الميعاد الذي ينزل عنده ليذوّب الدجال ! قد يقول القارئ : وما علاقة  الزكاة بمكثه في السماء ؟ نقول : عيسى عليه السلام يخبر عن نفسه : {وَجَعَلَنِي  مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً }مري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نهاية الدجال وفق الرواية السُنية

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 16 مايو 2009 الساعة: 02:05 ص

 نهاية الدجال :

أما بخصوص نهاية الدجال فتقول روايات أهل السنة أن عيسى بن مريم الذي مات ينزل فيقتل الدجال , ولست أدري من أين ينزل إذا كان ميتا ؟ ويعلق الأستاذ خالد الوهيبي على نهاية الدجال قائلا : " أما نهاية الدجال فهو سيناريو توزع على منظومتين روائيتين:


روايات المحدثين السنيين التي تنص على أن الدجال يقتل على يد المسيح عليه السلام، ونبؤات بولس في رسالته الثانية إلى أهل تسالونيكي، الإصحاح الثاني تؤيد هذا السيناريو: (أما تذكرون أني وأنا بعد عندكم كنت أقول لكم هذا، والآن تعلمون ما يحجز حتى يستعلن في وقته، لأن سر الإثم الآن يعمل فقط إلى أن يرفع من الوسط الذي يحجز الآن، وحينئذ سيستعلن الأثيم، الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه).
روايات الشيعة التي تنص على أن الدجال يُقتَل على يد المهدي المنتظر. فعن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: " إن الله تعالى أعطانا الحلم والعلم والشجاعة والسخاوة والمحبة في قلوب المؤمنين، ومنا رسول الله، ووصيه، وسيد الشهداء، وجعفر الطيار في الجنة، وسبطا هذه الأمة، والمهدي الذي يقتل الدجال" ، ويرى المعلقون على معجم أحاديث الإمام المهدي أن التصوير الذي تقدمه الأحاديث الواردة في مصادرنا الشيعية عن الدجال وحركته؛ يختلف عن التصوير الذي تقدمه الأحاديث الواردة في المصادر السنية ببعض الأمور، منها:
خلو أحاديثنا من أكثر العناصر التصويرية المتقدمة.


أن حركة الدجال فيها ليست حادثاً ابتدائياً، بل هي حركة مضادة لثورة الإمام المهدي الشاملة، وقوام هذه الحركة المضادة اليهود والمنافقون من الداخل الذين يتصفون بدرجة خاصة من العداء للإمام المهدي وأهل البيت عليهم السلام.


أن الذي يقتل الدجال هو الإمام المهدي وليس عيسى عليهما السلام .[1] " اهـ


هذه أهم الأحاديث الواردة عن الدجال , ولم نكثر من الحديث حولها فعرضها مع بعض التعليقات عليها أكثر من كاف لكل ذي عقل يقبل النقد , أما ذلك العقل الذي يقبل أن تساوي الستة السبعة[2] فلن يجدي معه أي قول. و يكفي قولهم السمج الذي ورد في أكثر الروايات : إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ! إن هذه المقولة وحدها أكثر من كافية لرد الروايات الواردة في الباب . ونعود فنقول : الإبتلاء في الدين يكون بأن يوضع الإنسان في مواقف يقدر فيها على المعصية ليظهر مسلكه , أما أن يأتي من يفتن الناس بالقوة فهو تصرف أحمق لا يصدر إلا من شخص أحمق لا يفقه ما يقوم به ! لأن الناس ليسوا بحمقى فيؤمنوا بالإكراه . والملاحظ أن الجماعة الأحمدية أقرت بوجود التناقضات في أحاديث الدجال , وبدلا من أن تردها , سلكت مسلك أهل الكتاب , فقبلت المتناقضات وأولتها واستندوا في فعلهم هذا إلى الحديث الذي جاء فيه : " إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفهموه وتفقهوه وتعوه فاعملوا عليه وحدثو به من خلفكم فإنه فتنة من أشد الفتن" , فأولوا الأحاديث لكي تسقط على الاختراعات الحديثة وأولوا الروايات لكي تنطبق على الإنسان الغربي والحضارة الغربية المسيحية . ويكفينا إقرارهم بوجود التناقضات , أما مسلكهم في التوفيق بينها فلا يعنينا في شيء . وقبل أن نختم هذا الجزء عن الدجال , نذكر للقارئ بعض الروايات الواردة عن أهم مسلمة أهل الكتاب وهما : كعب الأحبار ووهب بن منبه – وهما من هما في رواية الخرافات والأساطير الموجودة عند أهل الكتاب - التي ورد فيها ذكر هذه الخرافات , والتي تُعلم القارئ الأصل الحقيقي لهذه الروايات وهي خرافات أهل الكتاب والتي نسبت لاحقا بطريق الخطأ أو العمد إلى رسول الله المصطفى وإلى السنة : روى الإمام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مثلث الخرافــة في الفكر الديني ( السنة والشيعة) نموذجاً2

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 26 أبريل 2009 الساعة: 02:25 ص

تناقضات صفة الدجال :
الدجال رجل عادي و فتى صغير و كائن خرافي , وهو ابن صياد وليس ابن صياد ولا تعارض . وهو في المدينة المنورة وفي البحر وسيخرج من خراسان ! و من الممكن أن يخرج في زمن الرسول أو في آخر الزمان بعد فتح القسطنطينية عندما يكون هناك واحد من نسل الرسول يشبه اسمه اسم الرسول , وينزل المسيح بن مريم ! والرسول يعرفه ولا يعرفه , وهو أعور العين اليمني واليسرى في آن واحد ومكتوب بينهما كفر يقرأه كل قارئ وغير قارئ ولا تعارض ! وما يميزه عن الله عزوجل أن ربنا ليس بأعور , يعني لو كان الدجال ذا عينين خضرواتين كحيلهما , هل كنا سنُعذر إذا قبلناه كإله ؟!! إن التصور الأسطوري المتناقض الموجود في الروايات يدل على وجود فكرة معينة وتصور أساسي , وقام عدد غفير بالتأليف حول هذه الفكرة فظهر التناقض الذي سنراه :
 
الدجال أعور العين اليمنى واليسرى ! : من المعلوم بداهة أن الأعور لا يكون إلا من فقد إحدى عينيه , ولكن الروايات هنا قالت أنه أعور العينين الإثنين, فجاء في البخاري : " وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال : " إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، أَلا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ .. " , أما عند مسلم : عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ، جُفَالُ الشَّعَرِ - كَثِيرُهُ - مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ " . وبداهة هذا تناقض لا يمكن توفيقه , فهو إما أعور اليمنى أو اليسرى , فإحدى الروايتين لا محالة باطلة , أو كلاهما . ولكن انتبه : أنت تتكلم عن البخاري ومسلم , وكل ما فيهما صحيح لا محالة كما قال أهل الحديث ! فلا بد من التوفيق ولا بد أن تقبل توفيقنا , أما إذا تمسكت بمنطوق النص فأنت فاسق ضال مضل ! ما هو توفيق أهل الحديث ؟ يقولون : الملاحظ في الروايات السابقة أن في بعضها وصف عينه اليمنى بالعور وفي بعضها وصف عينه اليسرى بالعور ، وكل الروايات صحيحة ، وقد جمع بعض أهل العلم بين هذه الروايات ، فقال القاضي عياض : " أن عيني الدجال كلتيهما معيبة ، لأن الروايات كلها صحيحة ، وتكون العين اليمنى هي العين المطموسة والممسوحة ، العوراء الطافئة - بالهمز- التي ذهب نورها كما في حديث ابن عمر . وتكون العين اليسرى : التي عليها ظفرة غليظة وطافية - بلا همز - معيبة أيضاً " . فهو أعور العين اليمنى واليسرى معاً ، فكل واحدة منها عوراء أي معيبة ، فإن الأعور من كل شيء المعيب ، لا سيما ما يختص بالعين ، فكلتا عيني الدجال معيبة عوراء ، إحداهما بذهابهما والأخرى بعيبها . ووافق القاضي عياض على هذا الجمع النووي ، ورجحه القرطبي . " . فإذا نحن قلنا أن هذا اجتهاد من العلماء من أجل التوفيق بين الأحاديث المتعارضة ومنطوق الأحاديث يخالفكم , ولا دليل على ما تقولون به , سيرموننا بالفسق والضلال وأننا نريد أن نضلل الأمة عن العقيدة الصحيحة التي تنير القلوب والعقل وتعلي الإسلام على غيره من الأديان بالمنطق الخرافاتي !!
المسيح الدجال قصير وجسيم وأعظم إنسان خلقا ! : وهذا بداهة مما لا تناقض فيه ولا تعارض إلا عند ضيقي الأفق , فما الذي يمنع اجتماع هذه الصفات في إنسان واحد ؟!! : " روى الإمام أبوداود عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنْ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لا تَعْقِلُوا ، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلا حَجْرَاءَ فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ "  ( ونعم الحرز والتمييز !) , ولا مانع من أن يكون جسيما كما عند البخاري : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ . فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ ، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ " . ولا يوجد مانع من أن يكون أكبر من ذلك بكثير كما عند مسلم : " أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً وأشده وثاقاً " . وهذا كله بداهة مما لا تعارض فيه.
 
وهو ابن صياد وقد لا يكنه , فالرسول غير متأكد من هذه المسألة , وخاصة أن ابن صياد كان يأتي بأشياء غريبة مريبة ولديه قدرات فائقة , فهو يعلم الغيب إلى حد ما : كما روى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله أنه قال‏:‏ إن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاماً ممسوحة عينهطالعة ناتئة فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون الدجال، فوجده تحت قطيفةيهمهم فآذنته أمه فقالت‏:‏ يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء فاخرج إليه‏.‏ فخرجمن القطيفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما لها قاتلها الله‏؟‏ لوتركته لبين‏"‏‏.‏ثم قال‏:‏ ‏"‏يا ابن صياد ما ترى‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أرى حقاً وأرىباطلاً وأرى عرشاً على الماء فلبس عليه فقال‏:‏ ‏"‏أتشهد أني رسول الله‏؟‏‏"‏‏.‏فقال هو‏:‏ أتشهد أني رسول الله‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏آمنتبالله ورسله‏"‏‏.‏ ثم خرج وتركه‏.‏ ثم أتاه مرة أخرى فوجده في نخل له يهمهم فآذنتهأمه فقالت‏:‏ يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم‏:‏ ‏"‏ما لها قاتلها الله‏؟‏ لو تركته لبين‏"‏‏.‏ فكان رسول الله صلى اللهعليه وسلم يحب أن يسمع من كلامه شيئاً فيعلم أهو هو أم لا قال‏:‏ ‏"‏يا ابن صياد ماترى‏؟‏‏"‏‏.‏ قال هو‏:‏ أتشهد أني رسول الله‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم‏:‏ ‏"‏آمنت بالله ورسله‏"‏‏.‏ فلبس عليه فخرج وتركه‏.‏ ثم جاء في الثالثة أوالرابعة ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهقال‏:‏ فبادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا ورجا أن يسمع من كلامه شيئاًفسبقته أمه فقالت‏:‏ يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما لها قاتلها الله‏؟‏ لو تركته لبين‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏يا ابن صيادما ترى‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ أرى حقاً وأرى باطلاً وأرى عرشاً على الماء قال‏:‏‏"‏أتشهد أني رسول الله‏؟‏‏"‏‏.‏ قال هو‏:‏ أتشهد أنت أني رسول الله‏؟‏ فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏آمنت بالله ورسله‏"‏‏.‏ فلبس عليه، فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا ابن صياد إني قد خبأت لك خبيئاً فقال‏:‏ هو الدخ‏.‏فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اخسأ‏"‏‏.‏ فقال عمر بن الخطاب‏:‏ ائذن لييا رسول الله‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن يكن هو فلست صاحبهإنما صاحبه عيسى بن مريم، وإلا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلاً من أهل العهد‏"‏‏.‏قال‏:‏ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مستيقناً أنه الدجال‏.‏" . فالرسول مستيقن أنه الدجال , ولكن سنجد عند مسلم أنه متيقن أنه ليس الدجال , وأنه حدث المسلمين بذلك . ومن الأشياء الغريبة التي كان يأتي بها ابن صياد أنه كان ينتفخ حتى يملأ الطريق ! ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم : عن نافع قال: لقي ابنُ عمر ابنَ صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولاً أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السِّكَّة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بَلَغَها، فقالت له: رحمك الله ما أردتَ من ابن صائد ؟ أما علمت أن رسول الله ( ص ) قال : إنما يخرج من غضبة يغضبها " . ويبدو على الرغم من أن الرسول أكد للمسلمين أن الدجال ليس ابن صياد كما سنرى من الحديث القادم , إلا أن المسلمين لا يزالون في شك مريب من ابن صياد هذا , فنجد في الحديث الذي رواه أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : " قَالَ لِي ابْنُ صَائِدٍ وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ مَا لِي وَلَكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ يَهُودِيٌّ وَقَدْ أَسْلَمْتُ قَالَ وَلَا يُولَدُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مثلث الخرافــة في الفكر الديني ( السنة والشيعه) نموذجاً

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 26 أبريل 2009 الساعة: 02:18 ص

 

من العقائد المترسخة عند عامة المسلمين وعلمائهم عقيدة المهدي المنتظر أو مخلص آخر الزمان الذي يأتي فيقاتل الأعداء ويهزمهم, ويصلح في أيام معدودات ما أفسده الدهر في قرون طوال. وتصور أهل السنة للمهدي المنتظر ليس هو تصور الشيعة فكلاهما مغاير للآخر تماما, إلا أنهم يشتركون من حيث المبدأ في قبول الفكرة, على الرغم من أن كل فريق ينكر كل الأحاديث الواردة في هذا الباب ويعدها من الموضوعات التي لا جدال في وضعها! ويرتبط تصور المهدي بظهور دجال يفسد في الأرض فسادا كبيرا ويسلطه الله على خلقه ليختبرهم, فيعطيه من الآيات الحسية ما لم يعط نبي من قبل, حتى يختبر الناس. وعندما تبلغ الحلقة أقصى الضيق ينزل المخلص من السماء – مع ملاحظة أن هناك مهدي على الأرض حارب الأعداء وهزمهم – تبعا لتصور أهل السنة وهو عيسى بن مريم فيقتل الدجال لأن الدجال كائن استثنائي يحتاج قتله إلى بطل استثنائي وليس أي شخص عادي ولو كان حتى مهديا, ثم تعيش الأرض في مدينة فاضلة لم يحلم بها أشد الفلاسفة إغراقا في التفاؤل. وبعد سنوات معدودات مختلف في عددها تقوم الساعة! وقبل أن نخوض في هذا الموضوع الشائك الذي يدافع عنه كثير من الناس كأنه من أسس الدين التي لو أخلت لانهار الدين! قد يقول قائل: ولم تتكلم فيها من المبدأ إن لم تكن من أسس الدين؟ نقول: لأسباب عدة, منها: إخراج الخرافة من دين الله عزوجل وإثبات أن ما لا أصل له في كتاب الله من العقائد هو زخرف باطل, كذلك إلغاء سبب من أهم أسباب التكاسل والتقاعس عند المسلمين , فهم مسلمون بأن المهدي والمسيح سيأتيان في آخر الزمان ليصلحا الأمة, فالأمر مقدر ومكتوب فلم الحركة, ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحرير التدين من الكراهية

كتبها باحث في الفكر الاسلامي ، في 24 فبراير 2009 الساعة: 03:45 ص

د. عبد الجبار الرفاعي

 

في الادبيات المتداولة لدى الاسلاميين يجري خلط بين الاسلام بمعنى نص الكتاب, والاسلام بمعنى التراث المدون للمسلمين عبر التاريخ, والاسلام بمعنى التجربة التاريخية للاجتماع الاسلامي, وما اكتنفها من انتصارات وصراعات وهزائم, وما شاع في حياة المسلمين من تقاليد وممارسات متنوعة. فيغدو الدفاع عن الاسلام احيانا دفاعا عن بروتوكولات القصور السلطانية, او دفاعا عن الاكراهات المختلفة في الحياة الاسلامية. وتتسع دائرة المقدس فتشمل الماضي بأسره, من دون تمييز بين خيره وشره, وعدله وظلمه, وحسنه وقبحه, ويتحول الأعلام الذين عاشوا في تلك العصور، من المتكلمين، والفلاسفة، والعرفاء، والمتصوفة، والفقهاء، والمفسرين الى كائنات متعالية على التاريخ, ويتعاطى الكثيرون مع آثارهم وكأنها نصوص أبدية خالدة, لا تختص بزمان او بيئة حضارية معينة.
ومن الواضح ان الرؤية الكونية وصورة الاله, ونمط صياغات المفاهيم, والاحكام, والمواقف السائدة, فيما كتبه المسلمون من مدونات ومؤلفات, تلتبس بطبيعة الظروف والاحوال والظواهر السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية, فولادة وطغيان استبداد الخلفاء والسلاطين، منذ العصر الاموي الى آخر سلطان عثماني، رسخ صورة للاله طمست رحمته ورأفته وعفوه وجماله وجلاله, الذي يتجلى مشرقا في النص القرآني, وجرى تهميش واقصاء لآثار العلماء, الذين لايتطابق موقفهم مع هذه الرؤية, لانها كانت تفصح عن اجتهادات تسعى لمقاربة تلك الموضوعات من منظور مختلف, وتفضي الى اكتشاف الابعاد الانسانية في الدين, والاعلان عن ان احتقار الآخر أو عدم احترامه, لا صلة لـه بالدين, لان, «الدين هو الحب والحب هو الدين» حسب تعبير الامام محمد بن علي الباقر(ع). وعلى هذا ينبغي التمييز بين الاسلام الامبراطوري, الاسلام الذي نشأ وترعرع في البلاطات والقصور السلطانية, واسلام الموت والكراهية, الاسلام الذي يختزل الدين في طاحونة للقتل الشنيع, كما فعل في كربلاء والكاظمية في العاشر من محرم سنة 1425هـ، وما فعل في الكنائس وبيوت العبادة المسيحية في بغداد وغيرها، وبين الاسلام القرآني المبرأ من ذلك.
هجاء الحياة وتمجيد الموت
وهب الله الحياة للانسان, فصارت مناط الاستخلاف والأمانة, وبالتالي المسؤولية, وارتكزت عليها وانبثقت منها كل مكاسب البشرية وابداعاتها وتعبيراتها. وتحرص الاديان عادة على احترام الحياة, وربما تقديسها, وتتطلع الرسالات السماوية الى تطهير الحياة من القلق, وبث الطمأنينة والسكينة في روع الانسان, عبر ترسيخ النزعة الروحية والاخلاقية, وتكريس المضمون الرمزي للعالم, والكشف عن مظاهر الانسجام والاتساق بين الانسان وما حوله, وتحريره من الاغتراب الكوني, ومن كل ما من شأنه ان يسلخه وينفيه من هذا الوجود.
غير ان الحياة تغدو لعنة, وأية محاولة للتشبث بها, والسعي لعمارتها, والتنعم بطيباتها, تصبح منافية للفهم السلفي للدين, ذلك الفهم الذي يتمحور خطابه على هجاء الحياة, وتمجيد الموت, ولعن المباهج, وأسباب الفرح والغبطة والمسرة، بل مسخ الذوق الفني, وتجاهل الابعاد الجمالية في الكون. ان التعامل مع الحياة بهذا المنطق, هو مصدر الشعور بالاحباط والفشل, وهو الذي يقود الى العنف, والرغبة في تدمير الحياة, وتحطيم كل شيء ينتمي اليها. حين تهيمن ثقافة الموت على وجدان الانسان, تنطفئ جذوة الحياة في نفسه, ويفتقد القدرة على المساهمة في البناء, ولايتقن اية حرفة سوى تقديس الحزن, وصناعة الموت, فتندثر طاقاته, وتتعطل قابلياته, وتتبدد امكاناته ومواهبه بأسرها. وليس هناك درب يقودنا الى الحياة, ويعيد قطاعات واسعة من الشباب الى العالم الذي افتقدهم, سوى اشاعة فهم عقلاني جريء للدين, يخترق الادبيات الجنائزية في تراثنا, التي تكثف حضورها في الخطاب السلفي اليوم,كما يخترق ما راكمته تجربة الاجتماع الاسلامي من اكراهات ومظالم وصراعات مختلفة, عملت على تبلور مفهومات وفتاوى مشبعة بتلوينات تلك التجربة. لقد باتت الحاجة ملحة الى دراسة وتحليل منابع اللاتسامح, وبواعث العنف والكراهية في مجتمعاتنا, والاعتراف بأن الكثير منها يكمن في الفهم الخطأ للدين, والجهود الحثيثة للأصولية السلفية في تعميم هذا الفهم وتعزيزه. ومن الضروري عدم التوقف عند دراسة مضمون الخطاب, وانما يجب تحليل خطاب الجماعات الاصولية, ودراسة الآليات الخطابية, التي تنتج العنف, وتمتدح الكراهية, ذلك ان اللغة ليست أداة محايدة في بيان المعاني, بل اللغة فى حراكها التواصلي والاجتماعي, كما تجسـدها النصوص, هي فضاء من الفضاءات الاجتماعية يخضع لحركية خاصة, ينبغي ان تحلل من داخلها. وعلى حد تعبير نيتشة, فإن كل كلمة هي عبارة عن حكم مسبق.
ان مراجعة عاجلة لنموذج من الادبيات السلفية, سترينا بوضوح كيف ان هذه الادبيات بقدر ما تتحدث عن مناهضة الآخر, وانحصار اسلوب التعاطي معه بالقتل والابادة, فانها تتكتم على مساحة شاسعة في النص، تتحدث عن الرأفة والرفق والعفو والعدالة والرحمة, حتى يخيل لمن يستمع الى منابر هذه الجماعات, او يقرأ بياناتها, انها تتحدث عن دين خاص تنحته, وتعيد تشكيله في اطار وعيها, وخلفياتها ومسبقاتها وقبلياتها ومفروضاتها الذهنية, ولا علاقة لـه بالنص المؤسس. انه دين مشبع بالاكراهات, ينفي الروح التطهرية للدين, ويمسخ ما يختزنه من معان سامية, ويفرغه من محتواه العقلاني, ويحيله الى مجموعة من المقولات والشعارات المغلقة, تستنزف الطاقة الحيوية الابداعية لرسالة الدين, وتفقره، وتمسخه، وتستبدله بمفهومات وافكار مقطوعة الجذور عن روح الدين وجوهره، وتصيره عبئا ينوء الناس بحمله, ويعطل دينامية التطور في الاجتماع البشري, ويستدعي القيم الرديئة للبداوة, فيبعثها من جديد, ويتبناها, ويدافع عنها, ويسقط عليها قناعا اسلاميا, بوصفها تمثل الهوية والاصالة, فيما هي في الحقيقة ليست الا تمثلات وتعبيرات وتقاليد, لبيئة محلية صحراوية قاسية غليظة, رفضها القرآن, ونعتها بتسميات قدحية, وجعلها النقيض لروح الدين ومقاصده الأخلاقية، وأهدافه الانسانية.
لااكراه في الدين
مما لاريب فيه ان حق الحياة من الحقوق المصونة المحترمة لكافة البشر, بقطع النظر عن أجناسهم وثقافاتهم ومعتقداتهم, وان عدم الايمان أوالكفر وحده لايصلح ان يكون موضوعا للحكم بالاعتداء على شخص أوقتله, وان الأصل هو براءة الكل من العقوبة الدنيوية, واثبات اية عقوبة بحاجة الى دليل. ذلك ان المعتقد امر جوانحي باطني، وليس امرا جوارحيا خارجيا, وان تحققه وحصوله ليس باختيار الانسان، بمعنى ان العالم الجواني الداخلي لايمكن فرضه بالقسر, باعتباره عالم الحرية.
يصرح العلامة الطباطبائي في تفسير «لااكراه في الدين قد تبين الرشد من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



أعلم الناس أعلمهم بالاختلاف ، ومن علم اختلاف الناس فقد فقه

الامام سعيد بن جبير


التالي



 الزهد على ثلاث أوجه-الأول ترك الحرام وهو زهد العوام-والثاني ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص –والثالث ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى وهو زهد العارفين الإمام احمد بن حنبل